وأما الجعل فرخصة، وأصل منفرد لا يقاس عليه [1] ، وهو أن يجعل الرجل للرجل أجرًا معلومًا، ولا ينقده إياه على عمل يعمله له معلوم، أو مجهول [2] ، مما فيه منفعة للجاعل [3] ، على خلاف (في) [4] هذا الأصل، على أنه إن عمله كان له الجعل، وإن لم يتم فلا شيء له، مما لا منفعة فيه للجاعل إلا بعد تمامه [5] .
وقد أنكر هذا العقد جماعة من العلماء [6] , ورأوه من الغرر, والخطر. والأصل في ذلك [7] قوله تعالى [8] :
{وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ} [9] [10] مع العمل من كافة المسلمين [به] [11] .
وقوله"فيمن باع سلعة (بثمن) [12] على أن يتجر له بثمنها سنة إن كان شرط [13] خلف المال إن تلف جاز" [14] . فيه دليل على أن السمسار،
(1) قال ابن رشد: والجعل أصل في نفسه، كالقراض، والمساقاة، لا يقاس على الإجارة. (المقدمات: 2/ 176) .
(2) كذا في ع، وفي ح: ومجهول.
(3) المقدمات: 2/ 177.
(4) سقط من ح.
(5) كذا في ح، وفي ع: إلا بتمامه.
(6) قال ابن رشد: خلافًا لأبي حنيفة والشافعي. (المقدمات: 2/ 175) .
(7) كذا في ع وح، وفي ق: في هذا.
(8) كذا في ح، وفي ع: قول الله تعالى.
(9) قال في التوضيح: والأصل في الجعالة قوله تعالى: {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ} ، وحديث الرقية. (مواهب الجليل: 5/ 452) .
(10) سورة يوسف، الآية: 72.
(11) سقط من ع وق.
(12) سقط من ح.
(13) كذا في ح، وفي ع: اشترط.
(14) المدونة: 4/ 402 - 403.