فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 2448

ولم يلزم هذا غيره. وقال [1] : ظاهر الكتاب خلافه في المسألة التي تأتي بعد هذا، وذلك قوله [2] :"لا ينبغي للرجل أن يبتدئ صلاته بالركوع، وذلك يجزئ من خلف الإِمام". نبه بعض الشيوخ [3] أنه يدل من قوله هذا أن للمأموم أن يبتدئ صلاته بالركوع، وقال: إنه كالنص من قوله هنا، وأن المأموم بخلاف الإِمام والفذ؛ إذ إخلال المأموم بالقراءة لا يفسد صلاته، وقاس على هذا بعضهم الفذ والإمام على القول: إنه ليس فرضه [4] القراءة في كل ركعة. واستدل بعضهم بهذا القول أن الإِمام يحمل عن المأموم تكبيرة الافتتاح، قال والقيام إنما يراد لها. وهذا على رواية ابن وهب [5] عن مالك أن تحريم الإِمام يجزئ فيها عن المأموم، وكله خلاف المشهور وما نص عليه في كتاب محمَّد [6] وغيره.

وكذلك اختلفوا في تأويل قوله [7] : إذا لم ينو بتكبيرة الركوع تكبيرة الافتتاح أنه يتمادى ويعيد؛ فقيل [8] : معناه أنه أوقع تكبيرة الافتتاح حال القيام أيضًا، وإلا فلا يصح له التمادي. وقال غيره [9] : ذلك سواء لأنها

(1) يبدو أن القائل هو الطرف المخالف (غيره) .

(2) المدونة: 1/ 64/ 8.

(3) هذا هو القول النظير للسابق، وهو التكبير مع الانحطاط للركوع، وهو مذهب الباجي في المنتقى: 1/ 144. وبعض الشيوخ المبهم في كلام عياض لعله ابن أبي صفرة، قال المازري: كان شيخنا أبو محمَّد عبد الحميد يحكي عن بعض الناس، وأظنه ابن أبي صفرة، أنه كان يقول: في المدونة ما هو كالنص على أن تكبيرة الإحرام ليس من شرطها القيام .. (شرح التلقين: 2/ 503 الرهوني: 1/ 376) .

(4) في حاشية الرهوني: 1/ 376: فرضهما.

(5) هذه الرواية في سماع ابن وهب كما في التبصرة: 1/ 28 ب، وذكر ابن رشد أن أشهب أيضًا روى مثل هذا، ورده بأنه شذوذ في المذهب. (المقدمات: 1/ 160) .

(6) قال في الجامع: 1/ 86: وكل سهو أو عمد يحمله الإِمام عن المأموم، وإن كان التكبير كله إلا تكبيرة الإحرام، والسلام ... وانظر النوادر: 1/ 344.

(7) المدونة: 1/ 63/ 11.

(8) ذكر عبد الحق هذا في النكت، وانظر المنتقى: 1/ 145.

(9) لعل الأولى أن يقال:"وقيل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت