وخرج بعضهم الخلاف في الباب كله فيما فيه تخيير أولًا. وهذا إنما يصح لو تقدم لها صوم أول الشهر، فهي المسألة التي فيها الخلاف لنيتها [1] أول ليلة صيام الشهر واسترسالها على بقيته على ما نص عليه أبو القاسم بن الجلاب [2] وغيره. وأما من دخل عليها رمضان وهي حائض فلا يجزئها في أول يوم من طهرها دون تبييت إلا على رأي عبد الملك وروايته عن مالك [3] وأحد قولي سحنون، وكقول المخالف في إجزاء أول يوم من رمضان لمن لم يبيته إذا ثبت [4] داخل النهار لاستحقاق صيامه عليه كما قيل فيها ذلك.
وقد قيل: إنه لا يؤخذ من قوله شيء من هذا في الكتاب، وإنما احتج بما لا تنازع فيه من الشك في تأخير الطهر دون ما فيه النزاع من النية.
وقد قيل: هذه قولة أخرى في الكتاب لمالك في جواز الصوم بغير نية كما قال عبد الملك عنه [5] .
وقد قيل [6] : لعلها إنما شكت في الفجر بعد أن رأت الطهر ونوت الصوم، فنامت ثم استيقظت بعد الصباح [7] ولم يكن تبين لها الفجر.
(1) كذا في خ وأصل ز وح وس وع، ورجح ناسخ ز: لتبْيتها، بإسكان الباء الموحدة وبياء واحدة!
(2) هو عبيد الله بن الحسن - ويقال: ابن الحسين -، وقال الشيرازي: عبد الرحمن بن عبيد الله، تفقه بالأبهري، وأخذ عنه القاضي عبد الوهاب. وكان من أحفظ أصحاب الأبهري وأنبلهم. من كتبه: مسائل الخلاف والتفريع. توفي 398 (انظر المدارك: 7/ 76 وطبقات الشيرازي: 168) . وقوله هذا في التفريع: 1/ 303.
(3) رأي عبد الملك وروايته في المبسوط كما في المنتقى: 2/ 40.
(4) في التقييد 2/ 26: بيت.
(5) قاله في الواضحة كما في المقدمات: 1/ 246 والبيان: 2/ 333، وهو في المنتقى: 2/ 40.
(6) هذا الاحتمال للباجي في المنتقى: 2/ 40.
(7) في ق: الصبح. وفي المنتقى - أصل النص: الفجر. وفي التقييد 2/ 26: الصيام. ولعله تصحيف.