القاسم على معنى قول مالك أول الباب [1] وقوله [2] :"لأنه لو طلقها ثم وضع الأب نصف الصداق الذي وجب فذلك جائز"، قال فضل: هذا يبين أن الوضيعة إنما هي بعد الطلاق.
قال القاضي: لقوله:"ثم وضع الأب نصف الصداق"، و"ثم"تقتضي الترتيب والمهلة. ويبينه من رواية ابن وهب قوله [3] : إذا وقع الطلاق كان لها نصف الصداق، فأما قبل فلا يجوز، ولأن ما كان عند الطلاق ووقع عليه فليس بعفو، إنما يكون مخالعة ومعاوضة [4] ، والعفو إنما هو الترك والإغضاء والمسامحة؛ يقال جاءه الأمر عفوًا صفوًا، أي سهلًا دون صعوبة.
وقوله [5] :"وذلك فيما يرى موقعه من القرآن"أي تأويله والمراد به.
وقوله [6] في التي قال لها: أنا أزوجك من فلان، فسكتت وهي بكر: إنه رضى. ثم قال في التي زوجها وليها بغير أمرها فبلغها:"إن سكوتها لا يكون رضى" [7] ، هو بين في الفرق في الصمت والنطق في الحالين، وهو بين في كتاب ابن حبيب [8] أن التزويج متى تقدم الإعلامَ لم يكن رضى [9] في البكر وغيرها إلا بالنطق، وإنما يكون صمت البكر رضى إذا كان حين التزويج أو تقدمه الإعلامُ والإذن كما نبه عليه في الكتاب [10] قبل. وقد
(1) انظر موازنة أبي عبيد الجبيري بين مالك وابن القاسم في التوسط: 2/ 76.
(2) المدونة: 2/ 159/ 3.
(3) المدونة: 2/ 160/ 10.
(4) في ق: أو معاوضة، وفي س: مبايعة. وكلاهما مرجوح.
(5) المدونة: 2/ 160/ 11. وجاء هذا بأثر رواية ابن وهب السابقة عن مالك.
(6) المدونة: 2/ 157/ 4.
(7) المدونة: 2/ 157/ 10.
(8) انظره في النوادر: 4/ 398.
(9) في خ وق: رضاه. وهو مرجوح.
(10) يبدو أن المؤلف يشير إلى المسألة التي فيها: وقوله في الحديث: فما صمتت عنه وقرت جاز عليها.