فهرس الكتاب
صفحة رقم 46
( القول الرابع: أن المراد بالقوة جميع ما يتقوى به في الحرب على العدو فكل ما هو آلة يستعان بها في الجهاد فهو من جملة القوة المأمور باستعدادها وقوله( صلى الله عليه وسلم ) ) ألا أن القوة الرمي ( لا ينفي كون غير الرمي من القوة فهو كقوله( صلى الله عليه وسلم ) ) الحج عرفة ( وقوله: ( الندم توبة ( فهذا لا ينفي اعتبار غيره بل يدل على أن هذا المذكور من أفضل المقصود وأجله فكذا هاهنا يحمل معنى الآية على الاستعداد للقتال في الحرب وجهاد العدو بجميع ما يمكن من الآلات كالرمي بالنبل والنشاب والسيف والدرع وتعليم الفروسية كل ذلك مأمور به إلا أنه من فروض الكفايات وقوله تعالى: ( ومن رباط الخيل ( يعني اقتناءها وربطها للغزو في سبيل الله والربط شد الفرس وغيره بالمكان للحفظ وسمي المكان الذي يخص بإقامة حفظة فيه رباطًا والمرابطة إقامة المسلمين بالثغور للحراسة فيها وربط الخيل الجهاد من أعظم من يستعان به.
روي أن رجلًا قال لابن سيرين: إن فلانًا أوصى بثلث ماله للحصون فقال ابن سيرين: يشتري به الخيل ويربطها في سبيل الله.
وقال عكرمة: القوة الحصون ومن رباط الخيل يعني الإناث ووجه هذا أن العرب تربط الأناث من الخيل بالأفنية للنسل.
وروي أن خالد بن الوليد كان لا يركب في القتال إلا الإناث لقلة صهيلها.
وعن ابن محيريز قال: كانت الصحابة يستحبون ذكور الخيل عند الصفوف وإناث الخيل عند الشنات والغارات.
وقيل: ربط الفحول أولى من الإناث لأنها أقوى على الكر والفر والعدو فكانت المحاربة عليها أولى من الإناث وقيل إن لفظ الخيل عام فيتناول الفحول والإناث فأي ذلك ربط بنية الغزاة كان في سبيل الله
( ق ) عن عروة بن الجعد البارقي أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال ) الخيل معقود في نواصيها لخير إلى يوم القيامة الأجر والغنيمة (
( ق ) .
عن ابن عمر أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال ( الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة )
( خ ) عن أبي هريرة أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال ( من احتبس فرسًا في سبيل الله إيمانًا بالله وتصديقًا بوعده فإن شبعه وريه وروثه وبوله في ميزانه يوم القيامة ) يعني حسنات
( ق ) عن أبي هريرة أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال ( الخيل ثلاثة هي لرجل أجر ولرجل ستر وعلى رجل وزر , فأما الذي هي له أجر فرجل ربطها في سبيل الله زاد في رواية لأهل الإسلام فأطال لها في مرج أو روضة فما أصابت في طيلها ذلك من المرج أو الروضة كان لها حسنات ولو أنها قطعت طيلها فاستنت شرفًا أو شرفين كانت له آثارها وأرواثها حسنات ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ولم يرد أن يسقيها كان