فهرس الكتاب
صفحة رقم 47
ذلك له حسنات فهي لذلك الرجل أجر ورجل ربطها تغنيًا وتعففًا ولم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها فهي لذلك الرجل ستر ورجل ربطها فخرًا ورياء ونواء لأهل الإسلام فهي على ذلك وزر ) وسئل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عن الحمر فقال: ما أنزل عليّ فيها شيء إلا هذه الآية الجامعة الفاذة فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره الطيل الحبل الذي يشد به الفرس وقت الرعي واستنان الجري والشرف الشوط الذي تجري فيه الفرس وقوله تغنيًا يعني استغناء بها عن الطلب لما في أيدي الناس أما حق ظهورها فهو أن يحمل عليها منقطعًا إلى أهله وأما حق رقابها فقيل: أراد به الإحسان إليها.
وقيل: أراد به الحمل عليها فعبر بالرقبة عن الذات وقوله: نواء لأهل الإسلام النواء المعاداة يقال ناوأت الرجل مناوأة إذا عاديته.
وقوله تعالى: ( ترهبون به عدو الله وعدوكم ( يعني: تخوفون بتلك القوة وبذلك الرباط عدو الله وعدوكم يعني الكفار من أهل مكة وغيره.
وقال ابن عباس: تحزنون به عدو الله وعدوكم وذلك لأن الكفار إذا علموا أن المسلمين متأهبون للجهاد مستعدون له مستكملون لجميع الأسلحة وآلات والحرب وإعداد الخيل مربوط للجهاد خافوهم فلا يقصدون دخول دار الإسلام بل يصير ذلك سببًا لدخول الكفار في الإسلام أو بذل الجزية للمسلمين.
وقوله تعالى: ( وآخرين من دونهم ( يعني وترهبون آخرين من دونهم اختلف العلماء فيهم فقال مجاهد: هم بو قريظة , وقال السدي: هم فارس وقال ابن زيد هم المنافقون لقوله تعالى: ( لا تعلمونهم( لأنهم معكم يقولون بألسنتهم لا إله إلا الله ) الله يعلمهم ( يعني أنهم منافقون وأورد على هذا القول أن المنافقين لا يقاتلون لإظهارهم كلمة الإسلام فكيف يخوفون بإعداد القوة ورباط الخيل.
وأجيب عن هذا الإيراد أن المنافقين إذا شاهدوا قوة المسلمين وكثرة آلاتهم وأسلحتهم كان ذلك مما يخوفهم ويحزنهم فكان في ذلك إرهابهم وقال الحسن: هم كفار الجن وصحح هذا القول الطبري قال: لأن الله تعالى قال لا تعملونهم ولا شك بأن المؤمنين كانوا عالمين بعداوة قريظة وفارس لعلمهم بأنهم مشركون ولأنهم حرب للمؤمنين أما الجن فلا يعلمونهم الله يعلمهم يعني يعلم أحوالهم وأماكنهم دونكم ويعضد هذا القول ما روي ( أن النبي( صلى الله عليه وسلم ) قال هم الجن وأن الشيطان لا يخيل أحدًا في داره فرس عتيق ) ذكر هذا الحديث ابن الجوزي وغيره من المفسرين بغير إسناد وقال الحسن: صهيل الخيل يرهب الجن.
وقوله سبحانه وتعالى: ( وما تنفقوا من شيء في سبيل الله( قيل أراد به نفقة الجهاد والغزو وقيل هو أمر عام في كل وجوه الخير والطاعة فيدخل فيه نفقة الجهاد وغيره ) يوف إليكم ( يعني أجره في الآخرة ويعجل لكم عوضه في الدنيا ) وأنتم لا تظلمون( يعني وأنتم لا تنقصون من ثواب أعمالكم شيئًا.
الأنفال: ( 61 - 65 ) وإن جنحوا للسلم...
"وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون"( قوله تبارك وتعالى: ( وإن جنحوا للسلم فاجنح لها ( لما أمر الله سبحانه وتعالى عباده المؤمنين بإعداد القوة وما يرهب العدو أمرهم بعد ذلك أن يقبلوا منهم الصلح إن مالوا إليه وسألوه فقال تعالى: ( وإن جنحوا للسلم ( يعني مالوا إلى السلم يعني المصالحة فاقبلوا منهم الصلح وهو قوله تعالى فاجنح لها أي مل إليها يعني إلى المصالحة.
روي عن الحسن وقتادة إن هذه الآية منسوخة بآية السيف.
وقيل: إنها غير منسوخة لكنها تتضمن الأمر بالصلح إذا كان فيه مصلحة ظاهرة فإن رأى الإمام أن يصالح أعداءه من الكفار وفيه قوة فلا يجوز أن يهادنهم سنة كاملة وإن