فهرس الكتاب
صفحة رقم 20
لأنهم هم الذين نقضوا عهد الله يعني خالفوا أمره , ومعنى من بعد ميثاقه من بعد ما أوثقوه على أنفسهم بالاعتراف والقبول ) ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ( يعني ما بينهم وبين المؤمنين من الرحم والقرابة ) ويفسدون في الأرض ( يعني بالكفر والمعاصي ) أولئك ( يعني من هذه صفته ) لهم اللَّعنة ( يعني الطرد عن رحمة الله يوم القيامة ) ولهم سوء الدار( يعني النار لأن منقلب الناس في العرف إلى دورهم , ومنازلهم , فالمؤمنون لهم عقبى الدار وهي الجنة , والكفار لهم سوء الدار وهي النار.
قوله تعالى )الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ( يعني يوسع على من يشاء من عباده فيغنيه من فضله , ويضيق على من يشاء من عباده فيفقره ويقتر عليه , وهذا أمر اقتضته حكمة الله ) وفرحوا بالحياة الدنيا( يعني مشركي مكة لما بسط الله عليهم الرزق أشروا وبطروا , والفرح لذة تحصل في القلب بنيل المشتهى.
وفيه دليل على أن الفرح بالدنيا والركون إليها حرام )وما الحياة الدنيا في الآخرة ( يعني بالنسبة إلى الآخرة ) إلا متاع( أي قليل ذاهب.
قال الكلبي: المتاع مثل السكرجة والقصعة والقدر ينتفع بها في الدنيا ثم تذهب كذلك الحياة لأنها ذاهبة لا بقاء لها )ويقول الذين كفروا ( يعني من أهل مكة ) لولا أنزل عليه آية من ربه ( يعني هلا أنزل على محمد أية ومعجزة مثل معجزة موسى وعيسى ) قل ( أي قل لهم يا محمد: ( إن الله يضل من يشاء( فلا ينفعه نزول الآيات وكثرة المعجزات إن لم يهده الله عز وجل وهو قوله ) ويهدي إليه من أناب ( يعني ويرشد إلى دينه والإيمان به من أناب بقلبه ورجع إليه بكليته ) الذين آمنوا ( بدل من قوله من أناب ) وتطمئن قلوبهم ( يعني وتسكن قلوبهم ) بذكر الله ( قال مقاتل: بالقرآن لأنه طمأنينة لقلوب المؤمنين والطمأنينة والسكون إنما تكون بقوة اليقين , والاضطراب إنما يكون بالشك ) ألا بذكر الله تطمئن القلوب( يعني بذكره تسكن قلوب المؤمنين ويستقر اليقين فيها.
وقال ابن عباس: هذا في الحلف وذلك أن المسلم إذا حلف بالله على شيء سكنت قلوب المؤمنين إليه.
فإن قلت أليس قد قال الله تبارك وتعالى في أول سورة الأنفال )إنما المؤمنين الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم("والوجل استشعار الخوف , وحصول الاضطراب وهو ضد الطمأنينة فكيف وصفهم بالوجل والطمأنينة وهل يمكن الجمع بينهما في حال واحد."
قلت: إنما يكون الوجل عند ذكر الوعيد والعقاب الطمأنينة , إنما تكون عند الوعد والثواب فالقلوب توجل إذا ذكرت عدل الله وشدة حسابه وعقابه وتطمئن إذا ذكرت فضل الله ورحمته وكرمه وإحسانه.
الرعد: ( 29 - 31 ) الذين آمنوا وعملوا...
"الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب كذلك أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمم لتتلو عليهم الذي أوحينا إليك وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى بل لله الأمر جميعا أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبا من دارهم حتى يأتي وعد الله إن الله لا يخلف الميعاد" ( ) الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم ( اختلف العلماء في تفسير طوبى فقال ابن عباس: فرح لهم وقرة أعين.
وقال عكرمة: نعمى لهم.
وقال قتادة: حسن لهم وفي رواية أخرى , عنه إن هذه الكلمة عربية يقول الرجل للرجل: طوبى لك أي أصبت خيرًا.
وقال إبراهيم النخعي خير لهم وكرامة.
وقال الزجاج: طوبى من الطيب وقيل تأويلها الحال المستطابة لهم وهو كل ما استطابه هؤلاء في الجنة من بقاء بلا فناء وعز بلا ذل وغنى بلا فقر وصحة بلا سقم.
قال الأزهري: تقول طوبى لك وطوباك لحن لا تقوله