فهرس الكتاب
صفحة رقم 313
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) , وهو بأعلى مكة , فوجدته يغتسل من جفنة وإن فيها لأثر العجين , وفاطمة ابنته تستره بثوبه فلما اغتسل أخذ ثوبه فتوشح به , ثم صلى ثمان ركعات الضحى , ثم انصرف إليّ فقال مرحبًا وأهلًا بأم هانىء ما جاء بك ؟ فأخبرته خبر الرجلين وخبر علي بن أبي طالب فقال: قد أجرنا من أجرت وأمنّا من أمنت فلا نقتلهما ثم إن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) خرج لما اطمأن الناس حتى جاء البيت فطاف به سبعًا على راحلته يستلم الركن بمحجن في يده فلما قضى طوافه دعا عثمان بن طلحة , وأخذ منه مفتاح الكعبة ففتحت له فدخلها فوجد فيها حمامة من عيدان فكسرها بيده ثم طرحها , ثم وقف على باب الكعبة , وقد استكف له الناس في المسجد فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له صدق وعده , ونصر عبده , وهزم الأحزاب وحده , ألا كل مأثرة أو دم أو مال يدعى فهي تحت قدمي هاتين إلا سدانة البيت , وسقاية الحاج ألا قتل الخطأ شبه العمد بالسوط , والعصا , ففيه الدية مغلظة مائة من الإبل أربعون منها خلفة في بطونها أولادها.
يا معشر قريش إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية , وتعظمها بالآباء , الناس من آدم وآدم من تراب , ثم تلا هذه الآية: ( يا أيّها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى"الآية ثم قال يا معشر قريش ما ترون إني فاعل فيكم , قالوا خيرًا أخ كريم وابن أخ كريم قال فاذهبوا فأنتم الطلقاء , فأعتقهم رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) في المسجد , وكان الله أمكنه منهم عنوة فبذلك سموا أهل مكة الطلقاء , ثم جلس رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقام إليه علي بن أبي طالب ومفتاح الكعبة بيده فقال: يا رسول الله اجمع لنا بين الحجابة , والسقاية فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أين عثمان بن طلحة فدعي له فقال هاك مفتاحك يا عثمان اليوم يوم وفاء وبر , قال واجتمع الناس للبيعة فجلس إليهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) على الصفا , وعمر بن الخطاب أسفل منه يأخذ على الناس."
فبايعونه على السمع والطاعة فيما استطاعوا , فلما فرغ من بيعة الرجال