فهرس الكتاب
صفحة رقم 571
تكون به بالغة العجب عالية الرتب فقال: ( تكون ) أي هي أو يوم نزولها ) لنا عيدًا ( وأصل العيد كل يوم فيه جمع ، ثم قيد بالسرور فالمعنى: نعود إليها مرة بعد مرة سرورًا بها ، ولعل منها ما يأتي من البركات حين ترد له عليه السلام - كما في الأحاديث الصادقة ، ويؤيد ذلك قوله مبدلًا من( لنا ) : ( لأولنا وآخرنا ( .
ولما ذكر الأمر الدنيوي ، أتبعه الأمر الديني فقال: ( وآية منك ) أي علامة على صدقي ) وارزقنا ) أي رزقًا مطلقًا غير مقيد بها ؛ ولما كان التقدير: فأنت خير المسؤولين ، عطف عليه قوله: ( وأنت خير الرّازقين ) أي فإنك تغني من تعطيه وتزيده عما يؤمله ويرتجيه بما لا ينقص شيئًا مما عندك ، ولا تطلب منه شيئًا غير أن ينفع نفسه بما قويته عليه من طاعتك بذلك الرزق ) قال الله ) أي الملك المحيط علمًا وقدرة .
المائدة: ( 115 - 117 ) قال الله إني. .. . .
)قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لاَّ أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَآ أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (( )
ولما كان ظاهر سؤالهم من الاستفهام عن الاستطاعة للاضطراب وإن كان للإلهاب ، أكد الجواب فقال: ( إني منزلها عليكم ) أي الآن بقدرتي الخاصة بي ) فمن يكفر بعد ) أي بعد إنزالها ) منكم ( وهذا السياق معشر بأنه يحصل منهم كفر ، وقد وجد ذلك حتى في الحواريين على ما يقال في يهودا الإسخريوطي أحدهم الذي دل على عيسى عليه السلام ، فألقى شبهه عليه ، ولهذا خصه بهذا العذاب فقال:( فإني أعذبه ) أي على سبيل البتّ والقطع ) عذابًا لا أعذبه ) أي مثله أبدًا فيما يأتي من الزمان ) أحدًا من العالمين ( وفي هذا أتم زاجر لهذه الأمة عن اقتراح الآيات ، وفي ذكر قصة المائدة في هذه السورة التي افتتحت بإحلال المآكل واختتمت بها أعظم تناسب ، وفي ذلك كله إشارة إلى تذكير هذه الأمة بما أنعم عليها بما أعطى نبيها من المعجزات ومنَّ عليها به من حسن الاتباع ، وتحذير من كفران هذه النعم المعددة عليهم ، وقد اختلف المفسرون في حقيقة هذه المائدة وفي أحوالها ؛ قال أبو حيان: وأحسن ما يقال فيه ما خرجه الترمذي في أبواب التفسير عن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال: ( قال رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) : ( أنزلت المائدة من السماء خبزًا ولحمًا ، وأمروا أن لا يدخروا لغد ولا يخونوا ،