صفحة رقم 162
مقصودها الدلالة على تمام القدرة على ما أنذر به آخر"سأل"من إهلاك المنذرين وتبديل خير منهم ، ومن القدرة على إيجاد يوم القيامة الذي طال إنذارهم به وهم عنه معرضون وبه مكذبون وبه لا هون ، وتسميتها بنوح عليه السلام أدل ما فيها على ذلك ، فإن أمره في إهلاك قومه بسبب تكذيبهم له في قصته في هذه السورة مقرر ومسطور ) بسم الله ( الذي له الكمال كله من الجلال والإكرام ) الرحمن ( الذي عم بما أفاضه من ظاهر الإنعام ) الرحيم ( الذي خص أولياءه بلزوم الطاعة في الابتداء وإتمام النعمة في الختام .
نوح: ( 1 - 4 ) إنا أرسلنا نوحا. .. . .
)إِنَّآ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ قَالَ يقَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ أَنِ اعبُدُواْ اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَآءَ لاَ يُؤَخَّرُ لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (( )
ولما ختمت ( سأل ) بالإنذار للكفار ، وكانوا عباد أوثان ، بعذاب الدنيا والآخرة ، أتبعها أعظم عذاب كان في الدنيا في تكذيب الرسل بقصة نوح عليه السلام ، وكان قومه عباد أوثان ، وكانوا يستهزئون به وكانوا أشد تمردًا من قريش وأجلف وأقوى وأكثر ، فلم ينفعهم شيء من ذلك عند نزول البلاء وبورك النقمة عليهم وإتيان العذاب إليهم ، فلم ينفعهم شيء من ذلك عند نزول البلاء وبروك النقمة عليهم وإتيان العذاب إليهم ، وابتدأها بالإنذار تخويفًا منعواقب التكذيب به ، فقال مؤكدًا لأجل إنكاهرم أن يكون الرسول بشرًا أو لتنزيلهم منزلة المنكرين من حيث أقروا برسالته وطعنوا في رسالة غيره مع المساواة في البشرية: ( إنا ) أي بما لنا من العظمة الباهرة البالغة ) أرسلنا نوحًا ( وهو أول رسول أتى بعد اختلاف أولاد آدم عليه السلام في دين أبيهم الأقوم ) إلى قومه ) أي الذين كانوا في غاية لاقوة على القيام بما يحاولونه وهم بصدد أن