فهرس الكتاب

الصفحة 4880 من 4996

صفحة رقم 508

مقصودها اإعلام بأن أكثر الخلق يوم الزلزلة هالك لإيثار الفاني من العز والمال على الباقي عند ذي الجلال ، المدلول عليه بالقسم وه والعاديلت والمقسم عليه وما عطف عليه ، وقد علم أن اسمها أدل شيء على ذلك لما هدى إليه القسم والمقسم عليه: ( بسم الله( الذي له الأمر كله فلا يسأل عما يفعل ) الرحمن ( الذي عم بنعمة إيجاده وبيانه فنعمته أتم نعمة وأشمل ) الرحيم ( الذي خص خلص عباده بتوفيقه فأتم نعمته عليهم وأكمل .

العاديات: ( 1 - 11 ) والعاديات ضبحا

)وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا فَالمُورِيَاتِ قَدْحًا فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا إِنَّ الإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ أَفَلاَ يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌ (( )

لما ختم الزلزلة بالجزاء لأعمال الشر يوم الفصل ، افتتح هذه ببيان ما يجر إلى تلك الأعمال من الطبع ، وما ينجر غليه ذلك الطبع مما يتخيله من النفتع ، موبخًا من لا يستعد لذلك اليوم بالاحتراز التام من تلك الأعمال ، معنفًا من أثر دنياه على أخراه ، مقسمًا بما لا يكون إلا عند أهل النعم الكبار الموجبة للشكر ، فمن غلب عليه الروح شكر ، ومن غلب عليه الطبع - وهم الأكثر - كفر فقال: ( والعاديات ) أي الداوب التي من شأنها أن تجري بغاية السرعة ، وهي الخيل التي ظهورها عز وبطونها كنز ، وهي لرجل وزر ولرجل أجر ، فمن فاخر بها ونادى بها أهل الإسلام وأبطره عزها حتى قطع الطريق وأخاف الرفيق كانت له شرًا ، ومن جعلها في سبيل الله كانت له أجرًا ، ومن حمل عليها ولم ينس حق الله في رقابها وظهورها وكانت له سترًا ، وإنما أقسم بها ليتأمل ما فيها من الأسرار الكبار التي باينت به أمثالها من الدواب كالثور مثلًا والحملال ليعلم أن الذي خصها بذلك فاعل مختار واحد قهار ، فالقسم في الحقيقة به سبحانه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت