فهرس الكتاب

الصفحة 4879 من 4996

صفحة رقم 507

شرًا ) أي من جهة الشر ) يره ( فما فوقه ، فالمؤمن يراه ويعلم أنه قد غفر له ليشتد فرحه ، والكافر يراه فيشتد حزنه وترحه ، والذرة النملة الصغيرة أو الهباءة التي ترى طائرة في الشعاع الداخل من الكوة ، وقد رجع آخرها على أولها بتحديث الأخبار وإظهار الأسرار ، وقد ورد في حديث الأعرابي أن هذه السورة جامعة لهذه الآية الأخيرة ، وقال ابن مسعود رضي الله عنه: إنها أحكم آية في القرآن ، وكان رسول الله عليه( صلى الله عليه وسلم ) يسميها الفاذة الجامعة ، ومن فقه ذلك لم يحقر ذنبًا وإن دق لأنه يجتمع إلى أمثاله فيصير كبيرًا كما قال ( صلى الله عليه وسلم ) لعائشة رضي الله عنها: ( إياك ومحقرات الذنوب ، فإن لها من الله طالبًا ) وروي كما ذكرته في كتابي ( مصاعد النظر في الإشراف على مقاصد السور ) في حديث ( إنها تعدل نصف القرآن ) وفي حديث آخر أنها تعدل ربع القرآن ، ولا تعارض ، فالأول نظر إليها من جهة أن الأحكام تنقسم إلى أحكام الدنيا وأحكام الآخرة ، وهذه السورة اشتملت على أحكام الآخرة إجمالًا ، وزادت على القارعة بإخراج الأثقال وأن كل أحد يرى كل ما عمل ، والثاني نظر إليه باعتبار ما تضمنه الحديث الذي رواه الترمذي عن علي رضي الله عنه أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال: ( لا يؤمن عبد حتى يؤمن بأربع: يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله بعثني بالحق ، ويؤمن بالموت ، ويؤمن بالبعث بعد الموت ، ويؤمن بالقدر ) فاقتضى هذا الحديث أن الإيمان بالبعث الذي قررته هذه السورة ربع الإيمان الكامل الذي دل عليه القرآن ، وأيضًا فأمر الدين أربع أجزاء: أمر المعبود ، وأمر العبيد ، وأمر العبادة على وجه الخصوص والخفاء وإن اكنت على وجه التمام والوفاء ، وسورة النصر ربع لأنها لأمر العبادة على وجه العموم والجلاء والظهور والعلاء - والله الهادي للصواب وإليه المآب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت