فهرس الكتاب

الصفحة 4919 من 4996

صفحة رقم 547

وتسمى النحر .

مقصودها المنحة بكل خير يمكن أن يكون ، واسمها الكوثر واضح في ذلك وكذا النحر لأنه معروف في نحر الإبل ، وذلك غاية الكرم عند العرب ) بسم الله ( الملك الأعظم الجواد الأكرم الذي لا لفائض فضله ) الرحمن ( الذي شمل الخلائق بجوده وفاوت بينهم في صوب وبله ) الرحيم ( الذي خص حزبه بالاهتداء بهديه والاعتصام بحبله .

الكوثر: ( 1 - 3 ) إنا أعطيناك الكوثر

)إِنَّآ أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ (( )

لما كانت سورة الدين بإفضاحها ناهية عن مساوئ الأخلاق ، كانت بإفهامها داعية إلى معالي الشمين ، فجاءت الكوثر لذلك ، وكانت الدين قد ختمت بأبخل البخلاء وأدنى الخلائق: المنع تنفيرًا من البخل ومما جره من التكذيب ، فابتدئت الكوثر بأجود الجود .

العطاء لأشرف الخلائق ترغيبًا فيه وندبًا إليه ، فكان كأنه قيل: أنت يا خير الخلق غير متلبس بشيء مما نهت عنه تلك المختتمة بمنع الماعون: ( إنا ( بما لنا من العظمة وأكد لأجل تكذيبهم:( أعطيناك ) أي خولناك مع التمكين العظيم ، ولم يقل: آتيناك ، لأن الإيتاء أصله الإحاضر وإن اشتهر في معنى الإعطاء ) الكوثر ( الذي هو من جملة الجود على المصدقين بيوم الدين .

ولما كان كثير الرئيس أكثر من كثير غيره ، فكيف بالملك فكيف بملك الملوك ، فكيف إذا أخرجه في صيغة مبالغة فكيف إذا كان في مظهر العظمه ، فكيف إذا بنيت الصيغة على الواو الذي له العلو والغلبة فكيف إذا أتت إثر الفتحة التي لها من ذلك مثل ذلك بل أعظم ، كان المعنى: أفضنا عليك وأبحناك من كل شيء من الأعيان والمعاني من العلم والعمل وغيرهما من معادن الدارين ومعاونهما الخير الذي لا غاية له ، فلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت