فهرس الكتاب

الصفحة 1310 من 4996

صفحة رقم 3

الأعراف: ( 1 - 2 ) المص

)المص كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (( )

مقصودها إنذار من أعراض عما إليه الكتاب في السورة الماضية من التوحيد والاجتماع على الخير والوفاء لما قام على وجوبه من الدليل في الأنعام ، وتحذيره بقوارع الدرارين ، وهذا أحسن مما كان ظهر لي وذكرته عند ( والوزن يومئذ الحق ) وأدل ما فيها على هذا المقصد أمر الأعراف فإن اعتقاده يتضمن الإشراف على الجنة والنار والوقوف على حقيقة ما فيها وما أعد لأهلها الداعي إلى امتثال كل خير واجتناب كل شر والاتعاظ بكل مرقق ) بسم الله ( المتردي برداء الكبر وإزار العظمة والجلال ) الرحمن ( الذي من رحمته انتقامه من أهل الكفر والضلال ) الرحيم ( الهادي لأهل الاصطفاء إلى لزوم طريق الوفاء )

( المص ) .

لما ذكر سبحانه في آخر التي قبلها أنه أنزل إليهم كتابًا مباركًا ، وأمر باتباعه وعلل إنزال وذكر ما استتبعه ذلك مما لا بد منه في منهاج البلاغة وميدان البراعة ، وكان من جملته أن أمر المدعوين به ليس إلا ، إن شاء هداهم وإن شاء أضلهم واستمر فيها لا بد منه في تتميم ذلك إلى أن ختم السورة بما انعطف على ما افتتحت به ، فاشتد اعتناقع له حتى صارا كشيء واحد ؛ أخذ يستدل على ما ختم به تلك من سرعة العقاب وعموم البر والثواب وما تقدمه ، فقال مخبرًا عن مبتدإ تقديره: هو كتاب ) أي عظيم أوضح الطريق المستقيم فلم يدع بها لبسًا ولم يذر خيرًا إلا أمر به ولا شرًا إلا نهى عنه ، فإنزاله من عظيم رحمته ؛ ثم وصفه بما أكد ما أشار إليه من رحمته بقوله: ( أنزل إليك ) أي وأنت أكرم الناس نفسًا وأوسعهم صدرًا وأجملهم قلبًا وأعرقهم إصالة وأعرقهم باستعطاف المباعد واستحلاب المنافر المباغض ، وهذا شيء قد خصك به فرفعك على جميع الخلق درجات لا تحصى ومراتب لا حد لها فتستقصي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت