فهرس الكتاب

الصفحة 4900 من 4996

صفحة رقم 528

مقصودها الدلالة على آخر الهمزة من إهلاك المكاثرين في دار التعاضد والتناصر بالأسباب ، فعند انقطاعها أولى لأختصاصه سبحانه وتعالى بتمام القدرة دون التمكن بالمال والرجال ، واسمها الفيل ظاهر الدلالة على ذلك بتأمل سورته ، وما حصل في سيرة جيشه وصورته ) بسم الله ( الذي له الإحاطة فقدرته في كل شيء عاملة ) الرحمن ( الذي له النعمة الشاملة ) الرحيم ( الذي يختص أهل الاصطفاء بالنعمة الكاملة .

الفيل: ( 1 - 5 ) ألم تر كيف. .. . .

)أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولِ (( )

لما قدم في الهمزة أن كثرة الأموال المسببة بالقوة بالرجال ربما أعقبت الوبال ، دل عليه في هذه بدليل شهودي وصل في تحريقه وتغلغله في الأجسام وتجريفه إلى القلوب في العذاب الأدنى كما ذكر فيما قبلها للعذاب الأكبر الأخفى ، محذرًا من الوجاهة في الدنيا وعلو الرتبة ، مشيرًا إلى أنها كلما عظمت زاد ضررها بما يكسبه من الطغيان حتى ينازع صاحبها الملك الأعلى ، ومع كونه شهوديًا فللعرب ولا سيما قريش به الخبرة التامة ، فقال مقررًا منكرًا على من يخطر له خلاف ذلك: ( ألم تر ) أي تعلم علمًا هو في تحققه كالحاضر المحسوس بالبصر ، وذلك لأنه ( صلى الله عليه وسلم ) وإن لم يشهد تلك الوقعة فإنه شاهد آثارها ، وسمع بالتواتر مع إعلام الله له أخبارها ، وخصه ( صلى الله عليه وسلم ) إعلامًا بأن ذلك لا يعلمه ويعمل به إلا هو ( صلى الله عليه وسلم ) ومن وفقه الله الحسن اتباعه ، لما للإنسان مع علائق النقصان ، وعلائق الحظوظ والنسيان ، وقرئ ( تر ) باسكان الراء ، قالوا جدًا في إظهار أثر الجازم ، وكان السر في هذه القراءة الإشارة إلى الحث في الإسراع بالرؤية إيماء إلى أن أمرهم على كثرتهم كان كلمح البصر ، ومن لم يعتن به ويسارع إلى تعمد لا يدركه حق إدراكه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت