صفحة رقم 541
وتسمى الدين وتسمى أرأيت والتكذيب .
مقصودها التنبيه على أن التكذيب بالبعث لأجل الجزاء أبو الخبائث ، فإنه يجزئ المكذب على مساوئ الأخلاق ومنكرات الأ"مال حتى تكون الاستهانة بالعظام خلقا له فيصير ممن ليس له خلاق ، وكل من اسمائها الأربعة في غاية الظهور في الدلالة على ذلك بتأمل السورة لتعرف هذه الأشياء المذكورة ، فهي ناهية عن المنكرات بتصريحها ، داعية إلى المعالي بإفهامها وتلويحها ) بسم الله ( الذي تعالت عظمته عن كل شائبة نقص فكان له كل كمال ) الرحمن ( الذي عمت نعمته المحسن والمسئ فغمر الكل بالنوال ) الرحيم ( الذي خص أولياءه بإتمام النعمة فحباهم بنعيم الاتصال ."
الماعون: ( 1 - 7 ) أرأيت الذي يكذب. .. . .
)أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ وَلاَ يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ الَّذِينَ هُمْ يُرَآءُونَ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (( )
لما أخبر سبحانه وتعالى عن فعله معهم من الانتقام ممن تعدى حدوده فيهم ، ومن الرفق بهم بما هو غاية في الحكمة ، فكان معرفًا بأن فاعله لا يترك الناس سدى من غير جزاء ، وأمرهم آخر قريش بشكر نعمته فإفرلاده بالعبادة ، عرفهم أول هذه أن ذلك لا يتهيأ إلا بالتصديق بالجزاء الحامل على معالي الأخلاق الناهي عن مساوئها ، وعجب ممن يكذب بالجزاء مع وضوح الدلالة عليه بحمة الحكيم ، ووصف المكذب به بأوصاف هم منها في غاية النفرة ، وصوّره بأشنع صورة بعثًا لهم على التصديق وزجرًا عن التكذيب ، فقال خاصًا بالخطاب رأس الأمة إشارة إلى أنه لا يفهم هذا الأمر حق فهمه غيره: ( أرأيت ) أي أخبرني يا أكمل الخلق ) الذي يكذب ) أي يوقع التكذيب لمن يخبره كائنًا من كان ) بالدين ) أي الجزائي الذي يكون يوم البعث الذي هو محط الحكمة وهو غاية الدين التكليفي الآمر بمعالي الأخلاق الناهي عن سيئها ، ومن كذب