فهرس الكتاب

الصفحة 4362 من 4996

صفحة رقم 605

مقصودها كمال التحذير مما يثلم الإيمان من الأعمال الباطنة ، والترهيب مما يقدح في الإسلام من الأحوال الظاهرة ، بمخالفة الفعل للقول فإنه نفاق في الجملة فيوشك يجر إلى كمال النفاق فيخرج من الدين ويدخل الهاوية ، ليكون هذا التحذير سببا في صدق الأقوال ثم صدق الأعمال ثم صدق الأخلاق ثم صدق الأحوال ثم قف الأنفاس ، فصدق القول أن لا يقول القائل إلا عن برهان ، وصدق العمل أن لا يكطون للبدعة عليه سلطان ، وصدق الأخلاق أن لا يلاحظ ما يبدو منه من الإحسان بعد المبالغة فيه بعين النقصان ، وصدق الأحوال أن يكون على كشف وبيان وصدق الأنفاس أن لا يتنفس إلا عن وجود كالعيان ، وتسميتها بالمنافقين واضحة في ذلك ) بسم الله ( الذي له الإحاطة العظمى علما وقدرة فمن زاغ أراده ) الرحمن ( الذي ستر بعموم رحمته من أراد من عباده وفضح من شاء وإن دقق مكره وأخفاه ) الرحيم ( الذي وفق أهل وده بإتمام نعمته لما يحبه ويرضاه .

المنافقون: ( 1 - 2 ) إذا جاءك المنافقون. .. . .

)إِذَا جَآءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُواْ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ اتَّخَذُواْ أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (( )

لما نهى سبحانه في الممتحنة عن اتخاذ عدوه وليًا ، وذم في الصف على المخالفة بين القول والفعل ، وحذر آخر الجمعة من الإعراض عن حال من أحوال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) على حال من الأحوال ولما مع الوفاق ، لأن صورة ذلك كله صورة النفاق ، قبح في أول هذه حال من أقبل عليه على حال النفاق ، لأنه يكون كاليهود الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها ، واستمرت السورة كلها في ذمهم بأقبح الذم ليكون زاجرًا عن كل ما ظاهره نفاق ، فقال تعالى: ( إذا جاءك ) أي يا أيها الرسول المبشر به في التوراة والإنجيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت