صفحة رقم 404
مقصودها شرح ما في آخر"سبح"من تنزيه الله سبحانه وتعالى عن العبث بإثبات الدار الآخرة التي الغاشية مبدؤها ، وذكر ما فيها للأتقى والأشقى ، والدلالة على القدرة عليها ، وأدل ما فيها على هذا المقصود الغاشية - نعوذ بالله من القلب الغاشي والبصيرة الغاشية ، بئلا تكون الغاشية علينا بسوء الأعمال ناشية ) بسم الله ( الذي له العظمة البالغة والحكمة الباهرة ) الرحمنْ ( الذي له الفيض الأعلى والنعم الظاهرة ) الرحيم ( الذي اصطفى أولياء فأصلح بواطن نعمهم حتى عادت ظاهرة طاهرة .
الغاشية: ( 1 - 6 ) هل أتاك حديث. .. . .
)هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِن ضَرِيعٍ (( )
لما ختمت ( سبح ) بالحث على تطهير النفوس عن وضر الدنيا ، ورغب في ذلك بخيرية الآخرة تارة والاقتداء بأولي العزم من الأنبياء أخرى ، رهب أول هذه من الإعراض عن ذلك مرة ، ومن التزكي بغير منهاج الرسل أخرى ، فقال تعالى مذكرًا بالآخرة التي حث عليها آخر تلك مقررًا لأشرف خلقه ( صلى الله عليه وسلم ) لأن ذلك أعظم في تقدير اتباعه وأقعد في تحريك النفوس غلى تلقي الخبر بالقبول: ( هل أتاك ) أي جاءك وكان لك وواجهك على وجه الوضوح يا أعظم خلقنا ) حديث الغاشية ) أي القيامة التي تغشي الناس بدواهيها وشدائدها العظمى وزواجرها ونواهيها ، فإن الغشي لا يكون إلا فيما يكره .
وقال الإمام أبو جعفر بن الزبير: لما تقدم تنزيهه سبحانه عما توهم الظالمون ، واستمرت آي السورة على ما يوضح تقدس الخالق جل جلاله عن عظيم مقالهم ، أتبع ذلك بذكر الغاشية بعد افتتاح السورة بصورة الاستفهام تعظيمًا لأمرها ، فقال لنبيه ( صلى الله عليه وسلم ) : ( هل أتاك ) يا محمد ( حديث الغاشية ) وهي القيامة ، فكأنه سبحانه وتعالى يقول: في