صفحة رقم 425
مقصودها الدلالة على نفي القدرة عن الإنسان ، وإثباتها لخالقه الديان ن بذكر المخلص منها ، الموصل إلى السعادة في الآخرة ، وهو ما هدى إليه ربه سبحانه ، وذلك هو معنى اسمها ، فإن من تأمل أمان أهل الحرم وماهم فيه من الرزق والخير على قلة الرزق ببلدهم - مع ما فيه غيرهم ممن هم أكثر منهم وأقثوى - من الخوف والجوع علم ذلك ) بسم الله ( الملك الواحد القهار ) الرحمن ( الذي أسبغ نعمته على سائر بريته ، وفاوت بينهم في عطيته ، فكان كل ساخطا لحالته في كبد ما يهمه في خاصته وعامته لحكم تعجز الأفكار ) الرحيم ( الذي خص أهل ولايته بما يرضيه عنهم من أقضيته فيوصلهم إلى جنته وينجيهم .
البلد: ( 1 - 5 ) لا أقسم بهذا. .. . .
)لاَ أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ وَأَنتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَدٍ أَيَحْسَبُ أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ (( )
لما ختم كلمات الفجر بالجنة التي هي أفضل الأماكن التي يسكنها الخلق ، لا سيما المضافة إلى اسمه الأخص المؤذن بأنها أفضل الجنان ، بعد ما ختم آياتها بالنفس المطمئنة بعد ذكر الأمارة التي وقعت في كبد الندم الذي يتمنى لأجله العدم ، بعد ماتقدم من أنها لا تزال في كبد ابتلاء المعيشة في السراء والضراء ، افتتح هذه بالأمارة مقسمًا في أمرها بأعظم البلاد وأشرف أولي الانفس المطمئنة ، فقال مؤكدًا بالنافي من حيث إنه ينفي ضد ما ثبت من مضمون الكلام مع القطع بأنه لم يقصد به غير ذلك: ( لا أقسم ) أي أقسم قسمًا أثبت مضمونه وأنفي ضده ، ويمن أن يكون النفي على ظاهره ، والمعنى أن الأمر في الظهور غني عن الإقسام حتى بهذا القسم الذي أنتم عارفون بأنه في غاية العظمة ، فيكون كقوله ) ) فلا أقسم بمواقع النجوم وإنه لقسم لو تعلمون عظيم ( ) [ الواقعة: 86 ] ) بهذا البلد ) أي الحرام وهو مكة التي لا يصل إليها قاصدوها إلا