فهرس الكتاب

الصفحة 4666 من 4996

صفحة رقم 294

النبأ: ( 1 - 9 ) عم يتساءلون

)عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَادًا وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا (( )

مقصودها الدلالة على أن يوم القيامة الذي كانوا مجمعين على نفيه ، وصاروا بعد بعث النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في خلاف فيه مع المؤمنين ثابت ثباتًا لا يحتمل شكًا ولا خلافًا بوجه ، لأن خالق الخلق مع أنه حكيم قادر على ما يريد دبرهم أحسن تدبير ، بنى لهم مسكنًا وأتقنه ، وجعلهم على وجه يبقى به نوعهم من أنفسهم بحيث لا يحتاجون إلى أمر خارج يرونه ، فكان ذلك أشد لإلفتهم وأعظم لأنس بعضهم ببعض ، وجعل سقفهم وفراشهم كافلين لمنافعهم ، والحكيم لا يترك عبيده وهو تام القدرة كامل السلطان يمرحون يبغي بعضهم على بعض ويأكلون خيره ويعبدون غيره بلا حساب ، فكيف إذا كان حاكمًا فكيف إذا كان أحكم الحاكمين ، هذا ما لا يجوز في عقل ولا خطر ببال أصلًا ، فالعلم واقع به قطعًا ، وكل من اسميها واضح في ذلك بتأمل آيته ومبدأ ذكره وغايته ) بسم الله ( الحكيم العليم الذي له جميع صفات الكمال ) الرحمن ( الذي ساوى بين عباده في أصول النعم الظاهرة: الإيجاد والجاه والمال ، وبيان الطريق الأقوام بالعقل الهادي والإنزال والإرسال ) الرحيم ( الذي خص من شاء بإتمام تلك النعم فوفقهم لمحاسن الأعمال لما أخبر في المرسلات بتكذيبهم بيوم الفصل وحكم على أن لهم بذلك الويل المضاعف المكرر ، وختمها بأنهم إن كفروا بهذا القرآن لم يؤمنوا بعده بشيء ، افتتح هذه بأن ما خالفوا فيه وكذبوا الرسول في أمره لا يقبل النزاع لما ظهر من بيان القرآن لحكمة الرحمن التي يختلف فيها اثنان مع الإعجاز في البيان ، فقال معجبًا منهم غاية العجب زاجرًا لهم ومنكرًا عليهم ومتوعدًا لهم ومفخمًا للأمر بصيغة الاستفهام منبهًا على أنه ينبغي أن لا يعقل خلافهم ، ولا يعرف محل نزاعهم ، فينبغي أن يسأل عنه كل أحد حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت