فهرس الكتاب

الصفحة 4878 من 4996

صفحة رقم 506

ولما طال الكلام وأريد التهويل ، أبدل من ( إذا ) قوله معرفًا للإنسان ما سأل عنه: ( يومئذ ) أي إذ كان ما ذكر من الزلزال وما لزم عنه ونصبه وكذا ما أبدل منه بقوله: ( تحدث ) أي الأرض بلسان الحال بإخراج ما في بطنها من الموتى والكنوز وغيرها على وجه يعلم الإنسان به لم زلزلت ولم أخرجت ، وأن الإنذار بذلك كان حقًا ، وقال ابن مسعود رضي الله عنه: تحدث بلسان المقال .

)أخبارها ) أي التي زلزلت وأخرجت ما أخرجت لأجلها ، وكل شيء عمل عليها شهادة منها على العاملين فتقول: عمل فلان كذا وكذا - تعدد حتى يود المجرم أنه يساق إلى النار لينقطع عنه تعداد ذلك الذي يلزم منه العار ، وتشهد للمؤمن بما عمل حتى يسره ذلك ، فيشهد للمؤذن كل ما امتد إليه صوته من رطب ويابس .

ولما كان من المقرر أنه لا يكون شيء إلا بإذنه تعالى ، وكان قد بنى الأفعال لما لم يسم فاعله ، فكان الجاهل ربما خفي عليه فاعل ذلك قال: ( بأن ) أي تحدث بسبب أن ) ربك ( اي المحسن إليك بإحقاق الحق وإزهاق الباطل لإعلاء شأنك ) أوحى ( وعدل عن حرف النهاية إيذانًا بالإسراع في الإيحاد فقال:( لها ) أي بالإذن في التحديث المذكور بالحال أو المقال .

ولما أخبر تعالى بإخراج الأئقال التي منها الأموات ، اشتد التشوف إلى هيئة ذلك الإخراج وما يتأثر عنه ، فقال مكررًا ذكر اليوم زيادة في التهويل: ( يومئذ ) أي إذ كان ما تقدم وهو حين يقوم الناس من القبور ) يصدر ) أي يرجع رجوعًا هو في غاية السرعة والاهتداء إلى الموضع الذي ينادون منه لا يغلط منهم فيه ولا يضل عنه ) الناس ( من قبورهم إلى ربهم الذي كان لهم بالمرصاد ليفصل بينهم ) أشتاتًا ) أي متفرقين بحسب مراتبهم في الذوات والأحوال من مؤمن وكافر ، وآمن وخائف ، ومطيع وعاص .

ولما ذكر ذلك ، أتبعه علته فقال بانيًا للمفعول على طريقة كلام القادرين: ( ليروا ) أي يرى الله المحسن منهم والمسيء بواسطة من يشاء من جنوده أو بغير واسطة حين يكلم سبحانه وتعالى كل أحد من غير ترجمان ولا واسطة كما أخبر بذلك رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) ) أعمالهم ( فيعلموا جزاءها أو صادرين عن الموقف كل إلى داره ليرى جزاء عمله ، ثم سبب عن ذلك قوله مفصلًا التي قبله: ( فمن يعمل( من محسن أو مسيء مسلم أو كافر ) مثقال ) أي مقدار وزن ) ذرة خيرًا ) أي من جهة الخير ) يره ) أي حاضرًا لا يغيب عنه شيء منه لأن المحاسب له الإحاطة علمًا وقدرة ، فالكافر يوقف على أنه جوزي به في الدنيا أو أنه أحبط لبنائه على غير أساس الإيمان ، فهو صورة بلا معنى ليشتد ندمه ويقوى حزنه وأسفه ، والمؤمن يراه ليشتد سروره به .

ولما ذكر الخير ، أتبعه ضده فقال: ( ومن يعمل ) أي كائنًا من كان ) مثقال ذرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت