فهرس الكتاب

الصفحة 4535 من 4996

صفحة رقم 163

يجيبوه إلى ما دعاهم إليه ويكرمونه لما بينهم من القرب بالنسب واللسان ، وكانوا جميع أهل الأرض من الآدميين .

ولما بان مضى المرسِل والرسول والمرسَل إليهم ، وكان الإرسال متضمنًا معنى القول ، أخذ في تفسيره بيانًا للمرسل به فقال: ( أن أنذر ) أي حذر تحذيرًا بليغًا عظيمًا ) قومك ( من الاستمرار على الكفر .

ولما كان المقصود ( إعلامهم بذلك ) في بعض الأوقات لأن الإنسان لا بد له من أوقات شغل بنفسه من نوم وأكل وغيره ، أتى بالجار تخفيفًا عليه ورفقًا به عليه السلام فقال: ( من قبل أن يأتيهم ) أي على ما هم من الأعمال الخبيثة ) عذاب أليم ( .

وقال الإمام أبو جعفر بن الزبير: لما أمر الله تعالى نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) بالصبر على قومه في قوله:

77 ( ) فاصبر صبرًا جميلًا ( ) 7

[ المعارج: 5 ] وجليل الإغضاء في قوله:

77 ( ) فذرهم يخوضوا ويلعبوا ( ) 7

[ المعارج: 42 ] أتبع ذلك بقصة نوح عليه السلام وتكرر دعائه قومه إلى الإيمان ، وخص من خبره حاله في طول مدة التذكار والدعاء لأنه المقصود في الموضع تسلية لنبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ، وليتأسى به في الصبر والرفق والدعاء كما قيل له ( صلى الله عليه وسلم ) في غير هذا الموضع

77 ( ) فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ولا تستعجل لهم ( ) 7

[ الأحقاف: 35 ]

77 ( ) فلا تذهب نفسك عليهم حسرات ( ) 7

[ فاطر: 8 ] فقد دام دعاء نوح عليه السلام مع قومه أدوم من مدتك ، ومع ذلك فلم يزدهم إلا فرارًا

77 ( ) قال رب إني دعوت قومي ليلًا ونهارًا فلم يزدهم دعائي إلا فرارًا وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارًا ( ) 7

[ نوح: 4 - 7 ] ثم مضت آي السورة على هذا المنهج من تجديد الإخبار بطول مكابدته عليه السلام وتكرير دعائه ، فلم يزدهم ذلك إلا بعدًا وتصميمًا على كفرهم حتى أخذهم الله ، وأجاب فيهم دعاء نبيه نوح عليه السلام

77 ( ) رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارًا ( ) 7

[ نوح: 26 ] وذلك ليأسه من فلاحهم ، وانجر في هذا حض نبينا ( صلى الله عليه وسلم ) على الصبر على قومه والتحمل منهم كما صرح به في قوله تعالى:

77 ( ) خذ العفو وأمر بالمعروف وأعرض عن الجاهلين ( ) 7

[ الأعراف: 199 ] وكما قيل له قبل

77 ( ) فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت ( ) 7

[ القلم: 48 ]

77 ( ) وكلًا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك ( ) 7

[ هود: 120 ] انتهى .

ولما أخبر عن رسالته ومضمونها بما أعلم من ان الفساد كان غالبًا عليهم ، استأنف قوله بيانًا لامتثاله: ( قال ) أي نوح عليه السلام: ( يا قوم ( فاستعطفهم بتذكيرهم أنه أحدهم يهمه ما يهمهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت