فهرس الكتاب

الصفحة 1129 من 4996

صفحة رقم 576

المائدة: ( 118 - 120 ) إن تعذبهم فإنهم. .. . .

)إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ للَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (( )

ولما كان هذا الذي سلف كله سؤالًا وجوابًا وإخبارًا حمد الله تعالى وثناء عليه بما هو أهله بالتنزيه له والاعتراف بحقه والشهادة له بعلم الخفايا والقدرة والحكمة وغير ذلك من صفات الجلال والجمال ، وكان هذا السؤال يفهم إرادة التعذيب للمسؤول عنهم مشيرًا إلى الشفاعة فيهم على وجه الحمد لله سبحانه وتعالى والثناء الجميل عليه لأن العذاب ولو للمطيع عدل ، والعفو عن المعاصي بأيّ ذنب كان فضل مطلقًا ، وغفران الشرك ليس ممتنعًا بالذات ، قال: ( إن تعذبهم ) أي القائلين بهذا القول ) فإنهم عبادك ) أي فأنت جدير بأن ترحمهم ولا اعتراض عليك في عذابهم لأن كل حكمك عدل ) وإن تغفر لهم ) أي تمح ذنوبهم عينًا وأثرًا ) فإنك أنت ) أي خاصة أنت ) العزيز ( فلا أحد يعترض عليك ولا ينسبك إلى وهن ) الحكيم ( فلا تفعل شيئًا إلا في أعلى درج الإحكام ، لا قدرة لأحد على تعقيبه ولا الاعتراض على شيء منه .

ولما انقضى جوابه عليه الصلاة والسلام على هذا الوجه الجليل ، تشوف السامع إلى جواب الله له ، فقال تعالى مشيرًا إلى كون جوابه حقًا ومضمونه صدقًا ، منبهًا على مدحه حاثًا على ما بنيت عليه السورة من الوفاء بالعقود: ( قال الله ) أي الملك المحيط بالجلال والإكرام جوابًا لكلامه ) هذا ) أي مجموع يوم القيامة ؛ ولما كان ظهور الجزاء النافع هو المقصود قال: ( يوم( هذا على قراءة الجماعة بالرفع ، وقراءة نافع بالنصب غير منون أيضًا لإضافته إلى متمكن بمعنى: هذا الذي ذكر واقع ؛ أو قال الله هذا الذي تقدم يوم ) ينفع الصادقين ) أي العريقين في هذا الوصف نفعًا لا يضرهم معه شيء ) صدقهم ) أي الذي كان لهم في الدنيا وصفًا ثابتًا ، فحداهم على الوفاء بما عاهدوا عليه ، فكأنه قيل: ينفعهم بأيّ شيء ؟ فقال: ( لهم جنات ) أي هي من ريّ الأرض الذي يستلزم زكاء الشجر وطيب الثمر بحيث ) تجري ( ولما كان تفرق المياه في الأراضي أبهج ، بعض فقال: ( من تحتها الأنهار ( ولما كان مثل هذا لا يريح إلا إذا دام قال: ( خالدين فيها ( وأكد معنى ذلك بقوله: ( أبدًا ( .

ولما كان ذلك لا يتم إلا برضى المالك قال: ( رضي الله ) أي الذي له صفات الكمال ) عنهم ) أي بجميع ما له من الصفات ، وهو كناية عن أنه أثابهم بما يكون من الراضي ثوابًا متنوعًا بتنوع ما له من جميع صفات الكمال والجمال ؛ ولما كان ذلك لا يكمل ويبسط ويجمل إلا برضاهم قال: ( ورضوا عنه ( يعني أنه لم يدع لهم شهوة إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت