فهرس الكتاب

الصفحة 1135 من 4996

صفحة رقم 582

بالحمد فقال: ( هو الذي خلقكم ( ولما كانوا يستبعدون البعث لصيرورة الأموات ترابًا واختلاط تراب الكل بعضه ببعض وبتراب الأرض ، فيتعذر التمييز ، وكان تمييز الطين لشدة اختلاط أجزائه بالماء أعسر من تميز التراب قال:( من طين ) أي فميز طينة كل منكم - مع أن منكم الأسود والأبيض وغير ذلك والشديد وغيره - من طينة الآخر بعد أن جعلها ماء ثخينًا له قوة الدفق ونماها إلى حيث شاء من الكبر .

ولما كان من المعلوم أن ما كانا من شيء واحد كانت مدة بقائهما واحدة ، نبه بأداة التراخي على كمال قدرته واختياره من المفاوتة بين الآجال فقال: ( ثم قضى ) أي حكم حكمًا تامًا وبتّ وأوجد ) أجلًا ) أي وقتًا مضروبًا لانقضاء العمر وقطع التأخر لكل واحد منكم خيرًا كان أو شريرًا ، قويًا كان أو ضعيفًا ، من أجل يأجل أجولًا - إذا تأخر ، وجعل تلك الآجال - مع كونها متفاوتة - متقاربة لا مزية لأحد منكم بصفة على آخر بصف ةمغاترة لها ، وفاعل ذلك لا يكون إلا واحدًا فاعلًا باختيار .

ولما ذكر الأجل الأول الذي هو الإبداع من الطين إشارة إلى ما فرع منه من الآجال المتفاوتة ، ذكر الأجل الآخر الجامع للكل ، لأن ذكر البداية يستدعي ذكر النهاية ، فقال مشيرًا إلى تعظيمه بالاستئناف والتنكير: ( وأجل ) أي عظيم ) مسمى ) أي لكم أجمعين لانقضاء البرزخ للإعادة التي هي في مجاري عاداتكم أهون من الابتداء لمجازاتكم والحكم بينكم الذي هو محط حكمته ومظهر نعمته ونقمته في وقت واحد ، يتساوى فيه الكل ، وستر علمه عن الكل كما أشار إليه بالتنكير ، وهذا لا يصح أن يكون إلا لواحد ، لا متعدد ، وإلا لتباينت المقادير والإرادات وانشق كل مقدور في صنف لا يتعداه ، وإلا لعلا بعضهم على بعض وانهتكت أسرار البعض بالبعض - سبحان الله وتعالى عما يصفون ، وغير السياق إلى الاسمية إشارة إلى اختصاصه بعلمه وأنه ثابت لا شك فيه ويؤكده إثبات قوله: ( عنده ( في هذه الجملة وحذفها من الأولى هنا وفي قوله

77 ( ) ثم يبعثكم فيه ليقضي أجل مسمى ( ) 7

[ الأنعام: 60 ] ، وقدم المبتدأ مع تنكيره - والأصل تأخيره - إفادة لتعظيمه .

ولما كان في هذا البيان لوحدانيته وتمام قدرته لا سيما على البعث الذي هو مقصود حكمته ما يبعد معه الشك في الإعادة ، أشار إليه بأداة التراخي وصيغة الافتعال فقال: ( ثم أنتم تمترون ) أي تكلفون أنفسكم الشك في كل من الوحدانية والإعادة التي هي أهون على مجاري عاداتكم من الابتداء بتقليد الآباء ، والركون إلى مجرد الهوى والإعراض عن الأدلة التي هي أظهر من ساطع الضياء ، وهذه الآية نظير آية الروم

77 ( ) أولم يتفكروا في أنفسهم ( ) 7

[ الروم: 8 ] أي كيف خلقهم الله من طين ، وسلط بعضهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت