صفحة رقم 597
السائب بن عويمر بن عائذ بن عمران بن مخزوم ، وقيل: قريبه السائب بن أبي السائب صيفي بن عائذ بن عبد الله بن عمر بن مخروم .
وقيل: ابنه عبد الله بن السائب - والله أعلم ؛ وله عن أبي رجاء - هو العطاردي وهو مخضرم - قال: ( كنا في الجاهلية إذا أصبنا حجرًا حسنًا عبدناه ، وإن لم نصب حجرًا جمعنا كثبة من رمل ، ثم جئنا بالناقة الصفي فنفاج عليها فنحلبها على الكثبة حتى نرويها ، ثم نعبد تلك الكثبة ما أقمنا بذلك المكان ) وفيه أيضًا إيماء إلى أنه كما خلقكم كلكم من طين على اختلافكم في المقادير والألوان والأخلاق وهو غني عنكم ، فكذلك خلق المطعومات على اختلاف أشكالها وطعومها ومنافعها وألوانها من طين ، وجعلها منافع لكم وهو غني عنها ، وسيأتي التصريح بذلك في قوله:
77 ( ) وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شيء ( ) 7
[ الأنعام: 99 ] المستوفي في مضماره
77 ( ) فكلوا مما ذكر اسم الله عليه ( ) 7
[ الأنعام: 118 ] وفي الآية كلها التفات إلى قوله أول السورة
77 ( ) ثم الذين كفروا بربهم يعدلون ( ) 7
[ الأنعام: 1 ] وقوله في التي قبلها
77 ( ) ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ( ) 7
[ المائدة: 81 ] في أمثالها مما فيه تولي الكفار لغير خالقهم سبحانه وتعالى ، هذا لو لم يرد أمر من قبل الخالق كان النظر السديد كافيًا في التنزه عنه ، كما كنت قبل النبوة لا ألتفت إلى أصنامكم ولا أعتبر للعبادة شيئًا من أنصابكم ، فكيف وقد أمرت بذلك وهو معنى ) قل إني أمرت ) أي من جهة من له الأمر ، ولا أمر إلا له وهو من تقدم أن له كل شيء ، وهو الله وحده ) أن أكون ) أي بقلبي وقالبي ) أول من أسلم( في الرتبة مطلقًا ، وفي الزمان بالنسبة إلى الأمة .
ولما كان الأمر بالإسلام نهيًا عن الشرك ، لم يكتف به ، بل صرح به جمعًا بين الأمر والنهي من هذا الرب الكريم الذي يدو إحسانه وكرمه إلى ولايته ، وينهى تمام ملكه وجبروته عن شيء من عداوته ، في قوله عطفًا على )قل ( على وجه التأكيد:( ولا تكونن ) أي بوجه من الوجوه في وقت من الأوقات أصلًا ) من المشركين ) أي في عدادهم باتباعهم في شيء من أغراضهم ، وهذا التأكيد لقطع أطماعهم عنه ( صلى الله عليه وسلم ) في سؤالهم أن يطرد بعض أتباعه ليوالوه ، ونحو ذلك مما كانوا يرجون مقاربته منهم به ، إعلامًا بأن فعل شيء مما يريدون مصحح للنسبة إليهم والكون في عدادهم ( من تشبه بقوم فهو منهم )