فهرس الكتاب

الصفحة 1317 من 4996

صفحة رقم 10

ولما أخبر أن العبرة بالميزان على وجه يظهر أنه لا حيف فيه بوجه ، تسبب عنه قوله: ( فمن ثقلت ) أي دست ورسبت على ما يعهد في الدنيا ) موازينه ) أي موزونات أعماله ، أي اعماله الموزونه ، ولعله عبر بها عنها إشارة إلى ان كل عمل يوزن على حدة ليسعى في إصلاحه ) فأولئك ( اي العالو الهمم ) هم ) أي خاصة ) المفلحون ) أي الظاهرون بجميع مآربهم ) ومن خفت ) أي طاشت ) موازينه ) أي التي توزن فيها الأعمال الصالحة ) فأولئك ( المبعدون ) الذين خسروا انفسهم ) أي التي هي رأس مالهم فكيف بما دونها ) بما كانوا بآياتنا ) أي على ما لها من العظمة ) يظلمون ) أي باستمرار ما يجددونه من وضعها في غير المحل الذي يليق بها فعل من هو في ظلام ؛ قال الحسن ، وحق الميزان توضع فيه الحسنات أن يثقل ، وحق لميزان توضع فيه السيئات أن يخف ولما أمر الخلق بمتابعة الرسل وحذرهم من مخالفتهم ، فأبلغ في تحذيرهم بعذاب الدنيا ثم بعذاب الآخرة ، التفت إلى تذكيرهم ترغيبًا في ذلك بإسباغ نعمة وتحذيرًامن سلبها ، لأن المواجهة أردع للمخاطب ، فقال في موضع الحال من ) خسروا انفسهم (:( ولقد مكناهم ) أي خسروها والحال أنا مكناكم من إنجائها بخلق القوى والقدر وإدرار النعم ، وجعلنا مكانًا يحصل التمكن فيه ) في الأرض ) أي كلها ، ما منها من بقعة إلا وهي صالحة لا نتفاعهم بها ولو بالاعتبار ) وجعلنا لكم ) أي بما لنا من العظمة ) فيها معايش ) أي جميع معيشة ، وهي أشياء يحصل بها العيش ، وهوتصرف أيام الحياة بما ينفع ، والياء اصلية فلذا لا تهتز ، وهي أشياء يحصل بها العيش ، وهو تصرف أيام الحياة بما ينفع ، والياء اصلية فلذا لا تهتز ، وكذا ما ولي ألف جمعه حرف علة أصلي وليس قبل ألفه واو كأوائل ولا ياء كخيائر جمع أول وخير فإنه لات يهمز إلا شاذًاكمنائر ومصائب جمع منارة ومصيبة .

ولما كان حاصل ما مضى أنه سبحانه أوجدهم وقوّاهم وخلق لهم ما يديم قواهم فأكلوا خيره وعبدوا غيره ، أنتج قوله على وجه التاكيد: ( قليلًا ما تشكرون ( اي لمن خوطبواب

77 ( ) اتبعوا ما أنزل إليكم ( ) 7

لأعراف: 3 ] وما بينهما أورد مورد الاعتبار والاتعاظ بذكر ما آل إليه أمرهم في الدنيا وما يؤول إليه في الآخرة - انتهى ولما ذكر سبحانه ما منحهم به من التمكين ، ذكّرهم ما كانو عليه قبل هذه المكنة من العدم تذكيرًا بالنعم في سياق دال على البعث الذي فرغ من تقريره ، وعلىما خص به اباهم آدم عليه السلام من التمكين في الجنة بالخلق والتصوير وإفاضة روح الحياة وروح العلم وامر أهل سماواته بالسجود له والغضب على من عاده وطرده عن محل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت