فهرس الكتاب
صفحة رقم 36
كذا ، والاية من الاحتباك أثبت المفعول الثاني أولًا دليلًا على حذف مثله ثانيًا وحذفه ثانيًا دليلًا على إثبات مثله أولًا - والله اعلم ولما حبوا من النعم بما تقدم وكان منه الجار الحسن ، وكان العيش مع ذلك لا يهنأ إلا بإبعاد جار السوء أخبروا ببعده وزيدوا سرورًا بإهانته في قوله: ( فأذن ) أي بسبب ماأقربه أهل النار على انفسهم ) مؤذن بينهم ( اي بين الفريقين ) أن ( مخففه أو مفسرة في قراءة نافع وأبي عمرو وعاصم وشددها الباقون ونصبوا ) لعنة الله ) أي طرد المللك الأعظم وإبعاده على وجه الغضب ) على الظالمين ) أي الذين كانوا مع البيان الواضح يضعون الأشياء في غير مواضعها كحال من لم ير نورًا اصلًا ) الذين يصدون ) أي لهم فعللمن أراد الإيمان ولمن آمن ولغيرهما بالإضلال بالإرغاب والإرهاب والمكر والخداع ) عن سبيل الله ) أي طريق دين الملك الذي لا كفوء له الواضح الواسع ) ويبغونها ) أي يطلبون لها ) عوجًا ( بإلقاء الشكوك والشيهات وقدم تقدم ما فيه في آل عمران ) وهم بلآخرة كافرون ( اي ساترون ما ظهر لعقولهم من دلائلها فمتى وجدت هذه الصفات الأربع حققن اللعنة ) وبينهما ) أي وحال الفريقين عند هذه المنادة أنه بينهما أو بين الدارين ) رجال ( استوت حسناتهم وسيئاتهم فوفقوا هنالك حتى يقضي الله فيهم ثم يدخلهم الجنة بفضل رحمته كما جاء مفسرًا في مسند ابن أبي خثيمة من حديث جابر رضى الله عنه عن النبي( صلى الله عليه وسلم ) ) يعرفون كلاّ ) أي ) ونادوا ( اي أصحاب االأعراف ) أصحاب الجنة ) أي بعد دخولهم إليها واستقرارهم فيها ) أن سلام عليكم ) أي سلامة وامن من كل ضار ولما كان هذا السلام ربما أشعر أنه بعد دخول اهل الأعراف الجنة فكأنه قيل أكان نداؤهم بعد مفارقتهم الأعراف ودخولها ؟ فقيل لا ، ) لو يدخلوها ( اي الجنة بعد ) وهم ( اي الحال أنهم ) يطمعون ( في دخولها ، وعبر بالطمع لأنه لا سبب للعبادة إلى الله من أنفسهم وإن كانت لهم أعمال فضلًا عن هؤلاء الذين لا أعمال لهم