فهرس الكتاب

الصفحة 1351 من 4996

صفحة رقم 44

الاحتباك آخرها يدل على حذف ضده من صدرها ، وصدرها يدل على أنه حذف قبل الآخر ولا تتركوا الإخلاص تكونوا معتدين ولما كان ذلك من الوفاء بحق الربوبية والقيام بحق العبودية مقتضياًَ للصلاح أمر بإدامته بالنهي عن ضده في قوله: ( ولا تفسدوا ) أي لا تدفعوا فسادًا ) في الأرض ) أي باشرك والظلم ، فهو منع من إيقاع ماهية الإفساد في الوجود ، وذلك يقتضي المنع من جميع أنواعه فيتناول الكليات الخمس التي اتفقت عليها الملل ، وهي الديان والأبدان والعقول والأنساب والأموال ) بعد إصلاحها ( والظاهر أن افضافة بمعنى اللام وهي إضافة في المفعول ، أي لا تدنسوها بفساد بعد أن أصلحها لكم خلقًا بما سوى فيها من المنافع المشار إليها بقوله

77 ( ) يغشى الليل النهار ( ) 7

[ الأعراف: 54 ] الدال على الوحدانية الداعي إلى الحق إقامة للأبدان ، وامر بما أنزل من كتبه على السنة رسله عليهم الصلاة والسلام إقامة للأديان فجمع إلى الإيجاد الأول الإبقاء الأول ولما كان ذلك اقتضى الاقتصار بكمال التذلل على مقام الخوف ، نفي ذلك بقوله ) وادعوه خوفًا ) أي من عدله ؛ ولما كان لا سبب للعبادة من أنفسهم في الوصول إليه سبحانه ، عبر بالطمع فقال: ( وطمعًا ) أي في فضله ، فإن من جمع بين الخوف والرجاء كان في مقام الإحسان وكأنه مشاهد للرحمن ، ما زجره زاجر الجلال بسياط سطوته إلا دعاه داعي الجمال إلى بساط رافته ، ومن حاز مقام الإحسان كان أهلًا للرحمة ) إن رحمت الله ) أي إكرام ذي الجلال وافكرام لمن يدعوه على هذه الصفة ، وفخمها بالتذكير لإضافتها إلى غير مؤنث فيما قال سيبوية فقال: ( قريب ( وكان الأصل منكم ، ولكنه اظهر تعميمًا وتعليقًا للحكم بالوصف فقال: ( من المحسنين( ولما كان دوام الصلاح لا يكون إلا يكون بالغيث ، وهو من أجل أنواع الرحمة ، وهو لا يكون إلا بالسحاب ، وهو لا يكون إلا بالريح ، قال تعالى عاطفًا على ) إن ربكم الله ( تنبيهًا بعد تحقيق المبدأ على تحقيق المعاد:( وهو ) أي لا غيره ) الذي يرسل ) أي بالتحريك ) الرياح ( هذا في قراءة الجماعة ، وانواعها خمس: جنوب وشمال وصبا ودبور ونكباء ، وهي كل ريح انحرفت فوقعت بين ريحين ، ووحد ابن كثير وحمزة والكسائي على إرادة الجنس ) بشرا ( بتضمين في قراءة اهل الحجاز والبصرة ، أي منتشرة جمع نشور من النشر ، وهو بسط ما كان مطويًا وتفرقه في كل وجه لا لذات الريح وإلا الدام ذلك منها ولا بقوة فلك أو نجم لأن نسبتها إلى الهواء واحدة ) بين يدي ) أي قبل ) رحمته ) أي المطر ، ولعله عبر فيه باليدين: اليمنى واليسرى ، لدلالته -

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت