فهرس الكتاب

الصفحة 1362 من 4996

صفحة رقم 55

ولما كانوا قد بالغوا في السفه في هذا القول ، وكان قد علم من محاورته ( صلى الله عليه وسلم ) لهم الحلم عنهم ، اشتد التطلع إلى ما يكون من جوابه لهذا والتوقع له ، فشفى غليل هذا التشوف بقوله: ( قال قد وقع ) أي حق ووجب وقرب أن يقع ) عليكم من ربكم ) أي الذي غربكم به تواتر إحسانه عليكم وطول إملائه لكم ) رجس ) أي عذاب شديد الاضطراب في تتبع اقصادكم وأدناكم موجب لشدة اضرابكم ) وغضب ( اي شدة في ذلك العذاب لا تفلتون منها .

ولما أخبرهم بذلك ، بين لهم ان سببه كلامهم هذا في سياق لإنكار فقال: ( اتجادلونني ( ولما كانت آلهتهم تلك التي يجادلون فيها لا تزيد على السماء لكونها خالية من كل معنى قال: ( افي اسماء ( ثم بين انه لم يسمها آلهة من يعبد به فقال: ( سميتموها أنتم وآباؤكم ( ولما كان لله تعالى أن يفعل ما يساء وان يامر بالخضوع لمن يشاء ، قال نافيًا التنزيل فإنه يلزم من نفي الإنزال: ( ما نزل الله( اي الذي ليس الأمر إلاله ) بها ) أي بتعبدكم لها أو بتسميتكم إياها ، وأغرق في النفي فقال: ( من سلطان ( ولعله أتى بصيغة التنزيل لأن التفعيل ياتي بمعنى الفعل المجدد وبمعنى الفعل بالتديج فقصد - لأنه في سياق المجادلة وفي سورة مقصودها إنذار من أعراض عما دعا إليه هذا الكتاب النازل بالتدريج - النفي بكل اعتبار ، سواء كان تجددًااو تدريجًا وإشارة إلى أنه لو نزل عليهم في الأمر بعبادتها شيء واحد لتوقفوا في لعدم فهمهم لمعناة حتى يكرر عليهم الأمر فيه بعبادته شيء واحد لتقفوا فيه لعدم فهمهم لمعناة حتى يكرر عليهم الأمر فيه مرة بعدأخرى ، فيعلموا أن ذلك امر حتم لا بد منه كما فعله بنو إسرائيل في الأمر بذبح البقرة لأجل القتيل أنهم لم يعقلوا معناه ، دل ذلك قطعًا على ان المر لهم بعبادتها إنما هو ظلام الهوى لأنه عمى مخص من شأن الإنسان ركوبه بلادليل اصلًا .

ولما أخبرهم بوقوع العذاب وسببه ، بين لهم أن الوقوع ليس على ظاهرة في افنجاز وإنما معناه الوجوب الذي لا بد من فقال: ( فانتظروا ( ثم استأنف الإخبار عن حاله بقوله: ( إني( واشارة بقوله ) معكم ( إلى أنه لا يفاركم لخشية منهم ولا غيرها ) من المنتظرين (

الأعراف: ( 72 - 74 ) فأنجيناه والذين معه. .. . .

)فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُواْ مُؤْمِنِينَ وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَآءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَاذْكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِن بَعْدِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت