فهرس الكتاب

الصفحة 1364 من 4996

صفحة رقم 57

ثم استنأنف غلإخبار عن قوله - كما مضى في هود عليه السلام فقال: ( قال ياقوم( مستعطفًا لهم بالتذكير بالقرابة وعاطف النسابة ) اعبدوا الله ) أي الذي لا كمال إلا له ) ما لكم ( وأكد النفي بقوله: ( من إله غيره ( ولما دل على صدقه في ذلك أنهم دعوا أوثانهم فلم تجيبهم ، ودع هو( صلى الله عليه وسلم ) ربه سبحانه فأخرج لهم الناقة ، علل صحة ما دعا إليه بقوله: ( قد جاءتكم بيينة ) أي ظاهرة جدًا على صدقي في ادعاء رسالتي وصحة ما امرتكم به ، وازدهم رغبة بقوله: ( من ربكم ( اي الذي لم يزل محسنًا إليكم ؛ ثم استأنف بيانها بقوله: ( هذه ( إليها بعد تكوينها تحقيقًا لها وتعظيمًا لشأنها وشانه في عظيم خلقها وسرعةتكونها لجلة ولما أشار إليها ، سماها فقال: ( ناقة الله ( شرفها بالإضافة إلى الاسم العظم ، ودل على تخصيصها بهم بقوله: ( لكم ( فذرها أيمما أنبت الله الذي له كل سيء وهي ناقبة كما ان الأرض كلها مطلقًا أرضه والنبات رزقه ، ولذلك أظهر لئلا يختص أكلها بارض دون أخرى .

ولما أمرهم بتركها لذلك ، أكد المر بنهيهم عن أذاها فقال: ( ولا تمسوها بسوء( فضلًا عما بعد المس ) فيأخذكم ) أي أخذ قهر بسبب ذلك المس وعقبه ) عذاب أليم ( اي مؤلم ولما أمرهم ونهاهم ، ذكر لهم ترغيبًا مشيرًا إلى ترهيب فقال:( واذكوا ) أي نعمة الله عليكم ) إذ جعلكم خلفاء ) أي فيما أنتم فيه ) من بعد عاد ) أي إهلاكهم ) وبوأكم في الأرض ) أي جعل لكم في جنسها مسامن تبوءون أي ترجعون إليها وقت راحتكم ، سهل عليكم من عملها في أي أرض أردنم ما لم يسهله على غيركم ، ولهذا فسر المراد بقولم: ( تتخذون ) أي بما لكم من الصنائع ) من سهملها قصورًا ) أي أبنية بالطين واللبنوالآجر واسعة عالية حسنة يقصر أمل الآمل ونظر الناظر عليها مما فيها من المرافق والمحاسن ) وتنحتون الجبال ) أي أيّ جبل أرتم تقدرونها ) بيوتًا ( ولما ذكرها بهذه النعم مرغبًا ، كرر ذلك إشارة وعبارة فقال مسببًا عما ذكرهم به: ( فاذكروا( اي إذعان ورغبة ورهبقة ) الآء ) أي نعم ) الله ( اي الذي له صفات الكمال فلا حاجة به إلى أحد ، فإحسانه هو الإحسان في الحقيقة ) ولا تعثوا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت