فهرس الكتاب

الصفحة 1367 من 4996

صفحة رقم 60

علينا ، فإنا لا نتأذى بذلك ، بل نتلذذ من يلقى الوعد الحسن ، وحاصله التهكم منهم به والإشارة إلى عدم قدرته ؛ وأكدوا ذلك بقولهم بأداة الشك: ( إن كنت من المرسلين ( اي الذين سمعنا أخبارهم فيما مضى ؛ ثم سبب عن عتوهم قوله:( فأخذتهم الرجفة ) أي التي كانت عنها أو منها الصحية ، أخذ من هو في القبضة على غاية من الصغار والحقارة ، ولعل توحيد الدار هنا مع الرجفة في قصة صالح وشعيب عليهم السلام في قوله تعالى: ( فأصبحوا في دارهم( اي مساكنهم ، وجمعها في القصتين مع الصحية ، في سورة هود عليه السلام للإشارة إلى عظم الزلزلة والصحية في الموضعين ، وذلك لن الزلزلة إذا كانت في شيء واحد كانت أمكن ، فتكون في المقصود من النكال أعظم ، والصحية من شأنها الانتشار ، فظغذا عمت الأماكن المتنائية والديار المتباعدة فأهلكت اهلها ومزقت جماعتها وفرقت شملها ، كانت من القوة المفرطة والشدة البالغة بحيث تنزعج من تأمل وصفها النفوس وتجب له القلوب ، وحاصلة أنه حيث عبر بالرجفة وحد الدار إشارة إلى شدة العذاب بعظم الاضطراب ، وحيث عبربالرجفة وحد الدارإشارة إلىشدة العذاب بعظم الاضطراب ، وحيث عبر بالصيحة جمع إيماء إلى عموم الموت بشدة الصوت ، ولا مخالفة لأن عذابهم كان بكل منها ، ولعل إحداهما كانت سببًا للأخرى ، ولعل المراد بالرجفة اضطراب القلوب اضطرابًا قطعيًا ، أو أن الدار رجفت فرجفت القلوب وهواقرب ، وخصت الأعراف بما ذكر فيها ، لأن مقصودها إنذار المعرضين ، والرجفة أعظم قرعًا لعدم الإلف لها - والله اعلم ) جاثمين ) أي باركين على ركبهم لازمين اماكنهم لا حراك بأحد منهم ، ولم يبق منهم في تلك الساعة أحد إلا رجل واحد كان في الحرم ، فلما خرج منه اصابه ما أصاب قومه وهو أبو رغال ، ومسافة الحرم عن ارضيهم تزيد على مسيرة عشرة أيام ، ومن الآيات العظيمة أن ذلك الذي خلع قلوبهم وأزال ارواحهم لم يؤثر في صالح عليه السلام والمستضعفين معه شيئًا وذلك مثل الريح التي زلزلت الأحزاب ، وأنالتهم أشد العذاب ورمتهم بالحجارة والتراب حتى هزمتهم وما نال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) واصحابه منها كبير أذى ، وكفها الله عن حذيفة ، وكذا البرد الذي كان ذلك زمانه لما ارسله النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ليتعرف له أخبارهم ولما أصابهم ذلك ، سبب لهم الهجرة عن ديارهم ديار السوء والغضب واللعنة فقال تعالى إعلامًا لنا بذلك: ( فتولى ) أي كلف نفسه الإعراض ) فتولى ) أي كلف نفسه الإعراض ) عنهم وقال ) أي لما أدركه من أحوال البشر من الرقة على فوات إيمانهم وهم اصله وعشيرته ) ياقوم ( أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت