فهرس الكتاب

الصفحة 1429 من 4996

صفحة رقم 122

ونحن في غيرالحضرة فلم تهلكنا ، فإنعامك علينا ونحن في حضرة القدس وبساط القرب والأنس أولى ثم لما كان الحال مقتضيًا لأن يقال: ألم تر إلى ما اجترؤوا عليه ، وكان كأنه قال: إنما قال ذلك قوم منهم سفهاء ، دل على ذلك بقوله استعطافًا: ( اتهلكنا( وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان رجفتهم كانت بسبب أنهم لم ينهوا عن عبادة العجل مع انهم لم يرضوا بذلك .

وكأن موسى عليه السلام عبر بهذه العبارة المقتضية لإهلاك الجميع لأنه جوز أنه كما أهلك هؤلاء يهلك غيرهم لتقصير آخر بسبب ذلك كعدم الجهاد مثلًا حتى يعمهم الهلاك )بما فعل السفهاء منا ( فكأنه( صلى الله عليه وسلم ) رضي أنه إن لم يشملهمالعفو أن يخص العفو بمن لم يذنب بالفعل ويعفو عمن قصر بالسكوت ، وعلى تقدير كون الميقات غير الأول يجوز أن يكون بعد اتخاذهم العجل كما تقدم عن ابن عباس رضي الله عنهما ، فيكون موسى عليه السلام خاف ان يكون إهلاكهم فتنة لبني إسرائيل وسببًا لكفرهم كما كان إبطاؤه عنهم بزيادة عشرة ايام الثلاثين في الميقات الأول سببًا لاتخاذهم العجل ، ويجوز حيئذ أن يراد بفعل السفهاء اتخاذ العجل ، ويؤيده التعبير بالفعل دون القول وقد تقدم نقله عن ابن عباس رضي الله عنهما ولما كان قوله هذا ربما أفهم رضاه بهلاك المذنبين ، قال معرضًا بالسؤال في العفو عن الجميع: ( إن هي ) أي الفتنة التي أوقعها السفهاء ) إلا فتنتك ) أي ابتلاؤك واختياك ) تضل بها من تشاء ) أي تظهر في عالم الشهادة من ضلاله ما كان معلومًا لك في عالم الغيب ) وتهدي من تشاء ) أي تظهر ما في علمك من ذلك ولما اثبت ان الكل بيده ، استأنف سؤاله في ان يفعل لهم الأصلح فقال: ( أنت( اي وحدك ) ولينا ) أي نعتقد انه لا يقدر على عمل مصالحنا غيرك ، وأنت لا نفع لك في شيء من الأمرين ولا ضر ، بل الكل بالنسبة إليك على حد سواء ، ونحن على بصيرة من أن افعالك لا تعلل بالأغراض ، وعفوك عنا ينفعنا وانتقامك من يضرنا ، ونحن في حضرتك قد انقطعنا إليك وحططنا رحال افتقارنا لديك .

ولما اثبت أنه الفعال لما يشاء وأنه لا ولي لهم غيره ، وكان من شأن الولي جلب النفع ودفع الضر ، سبب عن كونه الولي وحده قوله بادئًا بدفع الضرر: ( فاغفر لنا ) أي امح ذنوبنا ) وارحمنا ) أي ارفعنا ؛ ولما كان التقدير: فأنت خير الراحمين ، عطف عليه دفعًا للصفة الخسيسة وهي صفة الحقد ونحوه ، وانت منزه عن ذلك ، وكأنه أحسن العفو عنهم فقال عاطفًا على سؤاله فيه: ( واكتب لنا ) أي في مدة إحيائك لنا ) في هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت