فهرس الكتاب
صفحة رقم 144
يميل قبلة عن عبادة الله ربنا ويطلب عبادة آلهة تلك الشعوب ، فيسمع هذها العهد فيقول: يكون لي السلام فاتبع مسرة قلبي ، هذا لا يريد الرب أن يغفر له ، ولكن هناك يشتد غضب الرب وزجره عليه وينزل به كا اللعن الذي في هذا الكتاب ، ويستاصل الرب اسمه من تحت السماء ويفرزه الرب من جميع أسباط بني إسرائيل للشر والبلايا ويقول الحقب الآخر بنوكم الذين يقومون من بعدكم والغرباء ، وينظرون إلى ضربات تلك الأرض والأوجاع أنزل الله بها ويقول الشعب: لماذا صنع الرب هكذا ؟ ولماذا اشتد غصبة على هذا الشعب العظيم ؟ ويقولون: لأنهم تركوا عهد الله إله آبائهم ، فاشتد غضب الرب عن بلادهم بغضب وزجحر شديد ويبعدهم إلى أرض غريبه كما ترى اليوم ، فأما الخفايا والسرائر فهي لله ربنا ، والأمور الظاهر المكشوفة هي لنا ولما أخبر سبحانه بالتأذن ، كان كأمه قيل: فاسرعنا في عقابهم بذنوبهم وعثنا عليهم من سامهم سوء العذاب بالقتل والسبي ، فعطف عليه قوله: ( وقطعناهم ) أي بسبب ما حصل لهم من السبي المترتب على العذاب بما لنا من العظمة تقطيعًا كثيرًا بأن أكثرنًاُ تفريقهم ) في الأرض ( حال كونهم ) أممًا ( يتبع بعضهم بعضًا ، فصار في كل بلدة قليل منهم ليست لهم شوكة ولا يدفعون عن أنفسهم ظلمًا ولما كان كأنه قيل: فهل أطبقوا بعد هذا العذاب على الخير ؟ قيل: لا ، بل فرقتهم الأديان نحو فرقة الأدبدان ) منهم الصالحون ) أي الذين ثبتوا على دينهم إلى أن جاء الناسخ له فتبعوه امتثالًا لدعوة كتابهم ) ومنهم دون ذلك ) أي بالفسق تارة وبالكفر أخرى ) وبلوناهم ) أي عاملناهم معاملة المبتلي ليظهر للناس ما نحن به منهم عالمون ) بالحسنات ( اي النعم ) والسئات ( اي النقم ) لعلهم يرجعون ) أي ليكون حالهم حال من يرجى رجوعه عن غبة أو رهبة ولما كان العذاب الذي وقع التاذن بسببه ممتدًا إلى يوم القيامه ، تسبب عنه قوله: ( فخلف ) أي نشأ ، ولما كانوا غير مستغرقين لزمان البعد ، أتى بالجار فقال: ( من بعدهم خلف ) أي قوم هم أسوأ حالًا منهم ) ورثوا الكتاب ( اي الذي هونعمة ، وهو التوراة ، فكان لهم نقمة لشهادته عليهم بقبح أفعالهم ، لأنه بقي في أيديهم بعد أسلافهم يقرؤنه ولا يعلمون بما فيه ؛ قال ابن فارس: والخلف ما جاء من بعد ، أي سشواء كان محركًا أو ساكنًا ، وقال أبو عبيد الهروي في الغريبين: ويقال: ؛ خلف سوء - أي بالسكون - وخلف صدق ، وقال الزبيدي في مختصر العين: والخلف: خلف السوء بعد أبيه ، والخلف: الصالح ، وقال ابن القطاع في الأفعال: وخَلَفَ خَلَفُ سوء: صاروا بعد قوم