فهرس الكتاب
صفحة رقم 160
بجميع صفات الكمال وحده ) الأسماء ( ولما كان الاسم إذالحظت فيه الناسبه كان بمعنى الصفة ، أنث في قوله ) الحسنى ) أي كلها باتصافه دون غيره بصفات الكمال التي كل واحدة منها أحسن شيء وأجمله وتنزهه عن شوائب النقص وسمات الحدث ، فكل أفعاله حكمه وإنما كان مختصًا بذلك لأن الأشياءغيره ممكنه لتغيرها ، وكل ممكن محتاج وأدنى ما يحتاج إلى مرجح يرجح وجوده ، وبذلك نعلم وجود المرجح ونعلم أن ترجيحه على سبيل الصحة والاختيار لا الوجوب ، وإلا لدام العالم بدوامه ، وبذلك ثبتت قدرته ، وتكون أفعاله محمكه ثبت علمه فثبتت حياته وسمعه وبصره وكلامه وإرادته ووحدانية ، وإلالوقع التنازع فوقع الخلل ، فالعلم بصفاته العلى ليس في درجة واحدة بل مترتبًا ، وعلم بهذا أن الكمال له لذاته ، وأما غيره فكماله به وهو بذاته غرق في بحر الفناء واقع في حضيض النقصان ) فادعوه ) أي فصفوه وسموه واسألوه ) بها ( لتنجوا من جهنم وتنالوا كل ما تحمد عاقبته ، فإن القلب إذا غفل عن ذكر الله أقبل على الدنيا وشهواتها فوقع في نار الحرص وزمهرير الحرمان ولا يزال في رغبة إلى رغبة حتى لا يبقى له مخلص ، وإذا أقبل على الذكر تخلص عن نيران الآفات واستشعر بمعرفة الله حتى تخلص من رق الشهوات فيصير حرًا فيسعد بجميع المرادات ، وكثرة الأسماء لا تقدح في التوحيد بل تدل على عظيم المسمى ) وذروا ) أي اتركوا على حالة ذرية ) الذين يلحدون ) أي يميلون عما حد لهم بزيادة فيشبهوا أو نقص فيعطوا ) في أسمائه ) أي فيطلقونها على غيره بأن يسموه إلهًا ، فليزمهم أن يطلقوا عليه جميع أوصاف الإله .
فقد ألحدوا في البعض بالفعل وفي الباقي بالزوم ، أو بأن يسموه بما لم يأذن فيه ، وما لم يأذن فيه تارة يكون مأذونًا فيه في الجملة كالضار فلا يجوز ذكره إلا مع النافع ، وتارة لا ، مثل إطلاق الأب عليه والجسم ، وكذا كل ما أهم نقصًا ، فلم يكن أحسن ، ولوروده إطلاق بعض اشتقاقاته عليه مثل علم لا يجوز أن يقال لأجله: معلم ، وكذا لحبهم لا يجوز لأجله أن يقال: ياخالق الديدان والقردة مثلًا ، وكذا لا يجوز أن يذكر اسم لا يعرف الذاكرمعناه ولو كان الناس يفهمون منه مدحا كما يقول البعض البدو: يا أبيض الوجه يا أبا المكارم فإن ذلك كله إلحاد ، وهذا الفعل يستعمل مجردًا فيقال: لحد في كذا وألحد فيه - بمعنىواحد ، وهو العدول عن الحق والإدخال فيه ما ليس منه - نقله أبو حيان عن ابن السكيت ؛ وقال الإمام أبو القاسم علي بن جعفر بن القطاع في كتاب الأفعال: لحد الميت لحدًا وألحده: شق له القبر ، وإلى الشيء وعنه وفي الدين: مال ، وقرئ بهما كذلك .
ولما كان كأنه قيل: فما يفعل بمن ألحد ؟ وكان المرهب إيقاع الجزاء ، لاكونه