فهرس الكتاب

الصفحة 1469 من 4996

صفحة رقم 162

حكم عليهم به من النار ، قال مستأنفًا ) إن كيدي ) أي فعلي الذي ظاهرة رفعه وباطنه ضيعه - ظاهره إحسان وباطنه خذلان ) متين ) أي شديد قوي لا يمكن أحدًا قطعه ، قال الإمام بعد تأويل للمعتزله حملهم عليه إيجابهم رعاية الأصلح: وأنا شديد التعجب من المعتزله ، يرون القرآن كالبحر الذي لاساحل له مملوءًا من هذه الآيات ، والدلائل العقلية القاهرة مطابقة لها ، ثم يكتفون في تأويلها - أي عن أنه تعالى يريد الشر - بهذه الوجوه الضعيفة إلا أن علمي بما أراد الله كائن ، مزيل هذا التعجب ولما كان السياق من أول السورة لإنذارهم ، وكان لا بد في صحة الإنذار من تصحيح الرسالة ، وختم بأمرالاستدراج ، وكانوا قد واقعوا من المعاصي ما لايجترئ عليه إلا مطموس البصيرة ، وكان عندهم أن من قال: إنهم علىحال سيء ، - مع ماهم فيه من النعم الظاهر - مجنون ، وكان التقدير دلالة على صحة الاستدراج ؛ ألم يروا أنهم يقدمون على مالا يرضاه لنفسه عاقل من عبادتهم للحجر وشماختهم عن أكمل البشر ووصفه بالجنون ووصفهم أفضل الكلام بالسحروالكذب إلى غيرذلك مما يغضب من ليس النفع والضر إلا بيده ، وهو مع ذلك يوالي عليهم النعم ، ويدفع عنهم النقم ، هل ذلك إلا استدراج ؛ قال منكرًا عليهم عطفًا على ما أرشد السياق والعطف على غير معطوف عليه إاى تقديره: ( أو لم يتفكروا ) أي يعملوا أفكارهم ويمنعوا في ترتيب المقدمات ليعلموا أنه لا يتوجه لهم طعن يورث شبهة بوجه من الوجوه ، وبين المراد من هذا التفكر وعينه بقوله: ( ما يصاحبهم ) أي الذي طالت خبرتهم لأنه أمنتهم عقلًا وأفضلهم شمائل ولم يقل: ما برسولي ونحوه ، لئلا يقول متعنتهم مالا يخفى ، وأعرق في النفي فقال: ؛ ) من جنة ) أي حالة من حالات الجنون .

ولما نفى أن يكون به شيء مما نسبوه إليه وافتزوه عليه فثبتت رسالته ، حصر أمره في النذارة لأنها النافعة لهم مع أن المقام لها في هذه السورة فقال: ( إن ) أي ما ) هو إلانذير ) أي بالغ في نذارته ) مبين ) أي موضح للطريق إيضاحًا لا يصل إلى غيره ، ومن أدلة ذلك عجز الخلق عن معارضة شيء مما يأتي به من أنه أحسن الناس خلقًا وأعلاهم خُلقًا وأفضلهم عشرة وأرضاهم طريقة وأعدلهم سيرة وأطهرهم سريرة وأشرفهم عملًا وأحكمهم علمًا وأرصنهم رأيًا وأعظمهم عقلًا وأشدهم أمانة وأظهرهم نبلًا .

الأعراف: ( 185 - 188 ) أولم ينظروا في. .. . .

)أَوَلَمْ يَنْظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَن يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ مَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلاَ هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَآ إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت