فهرس الكتاب

الصفحة 1473 من 4996

صفحة رقم 166

ولما كانوا قد ألحفوا في سؤاله ( صلى الله عليه وسلم ) عنها ، وكانت صفة الربوبية المذكورة في الجملة الأولى ربما حملت على سؤاله طمعًا في تعريفها من المحسن إليه ، قطع الأطماع بقوله مؤكدًا للمعنى: ( يسئلونك ) أي عن الساعة مطلقًا في وقت وقوعها وما يحصل من أمورها ويحدث من شدائدها ، أي ويلحفون في سؤالك كلما أخبرتهم أنه لا يعلمها إلا الله ) كأنك حفيٌّ ) أي عالم بأمرها مستقص مبالغ في السؤال ) عنها قل ) أي قطعًا لسؤالهم ) إنما علمها عند الله ) أي الذي له جميع العزة والعظمة والكبرياء فلا يستطاع علم شيء مما عنده إلا بإذنه ، ولم يأذن في علمها لأحد من الخلق ) ولكن أكثر الناس ) أي الذين غلبت عليهمصفة الاضطراب ) لايعلمون ) أي ليسوا من أهل العلم فهم بالسؤال عنها يستهزئون ، ولو كانوا من أهله ما كذبوك ، فوقعوا ما لا يعنيهم من السؤال عنها وغيره من أنواع التعنت ، وتركوا ما ينجيهم ويغنيهم من المبادرة إلى الإيمان بهذا القرآن خوف انخرام الآجال وهم يهيمون في أدوية الضلال ولما كان علم الغيب ملزومًا لجلب الخير ودفع الضير ، وكانت الساعة أدق علم الغيب ، أمره بنفي هذا اللازم فينتفي الأعم بانتفائه الأخص ، وقدم النفع لأنه أهم إلى النفس ، وليس في السياق ما يوجب تأخيره بخلاف ما في سورة يونس عليه السلام ، فقال آمرًا بإظهار ذل العبودية: ( قل لا أملك ) أي في وقت من الأوقات أصلًا ) لنفسي نفعًا ( اي شيئًا من جلب النفع قليلًا ولا كثيرًا ) ولا ضرًا ( كذلك ، فإن قدرتي قاصرة وعلمي قليل ، وكل منة كان عبدًا كان كذلك ولما كان من المعلوم بل المشاهدة أن كل حيوان يضر وينفع ، أعلم أن ذلك إنما هو بالله فقال:( إلا ما شاء الله ) أي الذي له الأمر كله ولا أمر لأحد سواه أن يقدرني عليه ولما بين لهم بهذا أن سؤالهم عن الساعة وغيرها من المغيبات جهل منهم ، لأن حالة واضح في أنه لا يعلم من ذلك إلا ما علمه الله الذي اختص بعلم الغيب ، دل عليه بقوله: ( ولوكنت ) أي من ذاتي ) أعلم الغيب ( اي جنسه ) لا ستكثرت ) أي أوجدت لنفسي كثيرًا ) من الخير ( باستجلاب المنافع بنصب أسبابها ولما كان الضر لا يحتمل منه شيء قال:( وما مسني السوء ) أي هذه الجنس بإقامة الموانع له عني لأن لازم إحاطة العلم شمول القدرة كما سيقرر إن شاء الله تعالى في سورة طه ، ولما بين أن علم الغيب رتبة الإله ، ختم الآيه ببيان رتبته ، فقال قالبًا ما أدعوه فيه من الجنون لما بان بقوله: ( يا بني عبد مناف اتقوا الله ، يا بني فلان يا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت