فهرس الكتاب

الصفحة 1478 من 4996

صفحة رقم 171

ولما كان الإله الحق يجيب وليه عند التحدي من غير تخلف ، أشار إلى ذلك بالربط بالفاء فقال: ( فليستجيبوا لكم ) أي يوجدوا لكم إجابة بينة في الإتيان بسورة تماثل شيئًا من القرآن وفي شيء من المنافع ولما كان المقام محتاجًا إلة مزيد توبيخ وإلهاب ، قدم ما رأيت ، ثم زاد في الإلهاب فقال: ( إن كنتم ) أي جبلة وطبعًا ) صادقين ) أي في دعوى أنهم آلهة ، فأن رتبة الإله تقتضي ذلك ، وقرأ سعيد بن جبير ) إن ( خفيفة و ) عبادًا أمثالكم بنصب الدال واللام ، واتفق المفسرون على تخرجهاغ على أن ( إن ) هي النافية أعملت عما ( ما ) الحجازية ، فرفعت الاسم ونصبت الخبر ، وإعمالها هذا العمل فيه خلاف ، أجازه الكسائي وأكثر الكوفيين ، ومن البصريين ابن السراج والفارسي وابن جني ، ومنع منه الفراء وأكثر البصريين ، واختلف النقل عن سيبوية والمبرد ، والصيحح أن إعمالها لغة ثبت ذلك في النظم والنثر - ذكر ذلك كله أبو حيان وذكر أنه أشبع الكلام فيه في شرح التسهيل ، واعترض على هذا التخريج بأنه يلزم منه منافاتها للقراءة المشهورة ، وإنما يسلم له ذلك لو توارد النفي والإثبات على شيء واحد ، وليس الأمر هنا كذلك ، فالاثبات لمماثلتها لهم في مطلق العجز ، والنفي لمساواتها لهم فيه لزيادتهم عنها بالبطش ونحوه ، أو يكون الأمر - كما قال الزمخشري - أن الإثبات على سبيل التنزل والنفي على الحقيقة ولما أثبت عجزهم وأنهم أمثالهم ، دل عليه وعلى أنهم دونهم بأسلوب إنكار وتعجب مفصلًا لبعض ما نفاه عنهم - فقال مقدمًا الأجل لأن أول ما يخشى من الشيء انتقاله: ( ألهم أجل ( ولما كانت لهم جوارح مصنوعة ، بين المراد بقوله: ( يمشون بها ( ولما كان المخشيّ بعد الانتقال مدّ اليد ، قال:( أم لهم أيد ) أي موصوفة بأنهم ) يبطشون بها ) أي نوعًا من البطش ؛ ولما كان المخوف بعد البطش باليد البصرخوفًا من الدلالة قال: ( أم لهم أعين ) أي منعوته بأنهم ) يبصرون بها ) أي ضربًا من الإبصار ؛ ولما كان الإنسان ربما خاف مما يقصد ضره فتغيب عنه فلا يصل إليه بعد من السمع ولما سواها بهم ونفى عنهم ما تقدم ، لزم نقصانها عنهم وأنه في الحقيقة مسلوب عنهم لأنهم ليس لهم من ذواتهم إلا العدم ، والقدرة فيما يقدرون عليه إنما هي بيد الصانع لهم أشركهم معها ، وقال دالًا على ذلك مستأنفًا: ( قل ) أي لهولاءالمشركين ) ادعوا شركاءكم ) أي هذه التي تقدمت ومها شئتم غيرها ، واستعينوا بها في عداوتي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت