فهرس الكتاب

الصفحة 1498 من 4996

صفحة رقم 191

الأنفال: ( 10 - 13 ) وما جعله الله. .. . .

)وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَآءِ مَآءً لِّيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ فَاضْرِبُواْ فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَآقُّواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (( )

ولما كانت نصرة المسلمين في هذه الغزوة ظاهرة جدًاقال: ( وام جعله الله( اي الإمداد والوعد به ماله سبحانه من العظمة التي من راقبها لم يهب شيئًا ) إلا بشرى ) أي لتستبشر به نفوسكم ، ولم يحتج إلى تقييد بأن يقال: لكم ، وأما في قصة أحد فقد كان المقتول منهم اكثر من المقتول من الكفار فلولا قوله ( لكم ) لربما طرق بعض الأوهام حين سماع أول الكلام أن الإمداد بشرى للكفار ولما كان الذي وقع الحكم به هنا على الإمداد أنه بشرى نفسه من غير قيد ، علم أن العناية به أشد ، فكان المحكوم به الطمأنينة كذلك ، فكان أصل الكلام: إلا بشرى هو وطمأنينة هو ، فلذلك وبجب تقديم ضميره في قوله ( به ) على القلوب تأكيدًا لأمره وتفخيمًا لشأنه ، وإشارة إلى إتمامه على عادة العرب في تقديم ماهم به أعنى وهو عندهم أهم فقال: ( ولتطمئن ) أي وطمأنينة لتطمئن ) به ) أي وحده من غير نظر إلى شيء من قوتكم ولا غيرها ) قلوبكم ( فالآية من الاحتباك ، وأما في قصة أحد فلما قيدت البشرى بالإمداد بلكم لما تقدم ، علم الطمأنينة كذلك ، فكان الأنسب تأخير ضميره وتقديم القلوب الملابسة لضميرهم موازنة لقوله( لكم ) ولما كان ذلك مفهمًا أن النصر ليس إلا بيده وأن شيئًا من الإمداد أو غيره لا يوجب النصر بذاته ، صرح به في قوله: ( وما النصر ) أي حاصلًا وموجودًا بالملائكة وغيرهم من الأسباب ) إلا من عند الله ) أي لأن له وحده صفات الكمال ، فما عنده ليس منحصرًا في الإمداد بالملائكة فالنصر وإن كان بها فليس من عندها ، فلا تعتمدوا على وجودها ولا تهنوا بفقدها اعتمادًا عليه سبحانه خاصة ، فإن ما عنده من الأسباب لا ييحط به علمًا ، هذا إذا أراد النصر بالأسباب ، وإن أراد بغير ذلك فعل فكان التعبير بعند الإفهام ذلك ولما كانت هذه الغزوة في أول الأمر ، وكانوا بعد بروز الوعد الصادق لهم بإحدى الطائفتين كارهين للقاء ذات الشوكة جدًا ، ثم وقع لهم ما وقع من النصر ، كان المقام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت