فهرس الكتاب

الصفحة 1519 من 4996

صفحة رقم 212

الآية والتي قبلها في النصر بن الحارث اسره المقداد يوم بدر فأمرالنبي ( صلى الله عليه وسلم ) بقتله فقال المقداد: أسيري يا رسول الله فقال: ( إنه كان يقول في كتاب الله تعالى ما يقول ) ، فعاد المقداد رضي الله عنه لقوله ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ( اللهم أغن المقداد من فضلك ) ، فقال: ذاك الذي أردت يا رسول الله فقتله النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فأنشد أخته قتيله أبياتًا منها:

ما كان ضرك لو مننت وربما منّ الفتى وهو المغيط المخنق

فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ( لو بلغني هذا الشعر قبل قتله لمننت عليه ) .

وعن معاوية رضي الله عنه أنه قال لرجل من سبأ: ما أجهل قومك حين ملكوا عليهم امرأة قال: أجهل من قومي قومك قالوا

77 ( ) إن كان هذا هو الحق من عند ( ) 7

[ الأنفال: 32 ] وما قالوا: فاهدنا به ، والسر الذي بينه في هذه الآية في أمهالهم هو أنه ما منعه من الإسراع في إجابة دعائهم كما فعل في وقعة بدر إلا إجلال مقامه ( صلى الله عليه وسلم ) بين أظهرهم فقال: ( وما كان الله ) أي مع ما له من صفات الكمال والعظمة والجلال ، وأكد النفي بقوله: ( ليعذبهم ) أي ليجدد لهم ذلك في وقت من الأوقات ) وأنت ) أي يا أكرم الخلق ) فيهم( فإنه لعين

تجازي ألف عين وتكرم

)وما كان الله ) أي الذي له الكمال كله ) معذبهم ) أي مثبتًا وصف تعذيبهم بحيث يدوم ) وهم يستغفرون ) أي يطلبون الغفران بالدعاء أو يوجدون هذا اللفظ فيقولون: أستفغر الله ، فإن لفظه وإن كان خبرًا فهو دعاء وطلب ، فوجوده ( صلى الله عليه وسلم ) في قوم أبلغ من نفي العذاب عنهم ، وهذا الكلام ندب لهم إلى الاستغفار وتعليم لما يدفع العذاب عنهم كما تقول: ماكنت لأضربك وأنت تطيعني ، أي فاطيعني - نبه عليه الإمام أبو جعفر لبنحاس ، وفي ذلك حث عظيم لمن صار ( صلى الله عليه وسلم ) بين أظهرهم من المسلمين صادقهم ومنافقهم على الرغبة في مواصلته والرهبة من مفارقته ، وتعريف لهم بما لهم في حلول ذاته المشرقه في ساحتهم من جليل النعمة ترغيبًا في المحبة لطول عمره والاستمساك بعزره في نهيه وأمره إذ لمره - والله أعلم - بالاستغفار طلب المغفرة بشرطه من الإيمان والطاعة ، وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أنه كان في هذه الأمة أمانان ، أما النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقد مضى ، وأما الاستغفار فهو كائن فيكم إلى يو القيامه ولما كان هذا ليس نصًا في استحقاقهم العذاب ، قال تعالى عاطفًا على ما تقديره:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت