فهرس الكتاب

الصفحة 1521 من 4996

صفحة رقم 214

فعلهم الذي يعدونه صلاة أو يبدلونها به ) إلا مكاء ) أي صفيرًا يشبه صفير الطير والدبر بريح الحدث - من مكا يمكو مكوًا ومكاء - إذا صفر بفيه أو شبك أصابعه ونفخ فيها ، ومكت الشجرة بريحها: صوتت ، والدبر بريح الحدث: صوت - قال أبو حيان: وجاء على فعال اي بالضم ويكثر فعال في الأصوات كالصراخ - انتهى .

)وتصدونه ) أي و تصفيفًا ، كان أهل الجاهلية يطوفون عراة ويصرفون بأفواههم ويصفقون بأيديهم مقصورة ، فيكون تصويتهم ذلك يشبه الذي رحعّ الصوت في المكان الخالي ، فهو كناية عن أن صلاتهم لا معنى لها ، وأصله صددد - مضاعف - إذا أعرض ومال مثل التظني من ظنن - ، فهذا لهو لا عبادة وهزء لا جد مع أن الأمر جد وأيّ جد كما قال تعالى:

77 ( ) أفمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون وأنتم سامدون ( ) 7

[ النجم: 59 - 61 ] أي ولا تبكون في حال جدكم بدأبكم في العمل الصالح ، فهذا الذي يعلمونه مناف لحال البيت فهو تخزين لا تعمير ، قال مقاتل: كان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إذا صلى في المسجد قام رجلان من المشركين عن يمينه يصفران ويصفقان ، ورجلان كذلك عن يساره ليخلطوا عليه صلاته ، وتقدير الكلام على قراءة الأعمش: صلاتهم - بالنصب: وما كان شيء إلا مكاء وتصدية صلاتهم ، فنفى هما يجعلونه صلاة كل شيء إلا المكاء والتصدية ، فالصلاة مقصورة عليهما بهذا الاعتبار فقد صارت بهذا الطريق بمعنى القراءة المشهورة سواء فتأمله فإنه نفيس جدًا ، وخرج عليه الخلاق في آية الأنعام ) ثم لم تكن فتنتهم ) [ الأنعام: 23 ] زغيره ، وقد مضى هناك ما ينفع هنا ، ومما يجب أن يعلم أن هؤلاء لم يذمهم الله لأنه أعلى الذم ، بل ذمهم لكونهمو اتخذوا العبادة لعبًا لينبه بذلك على ذم من كيف إذا كان حرامًا ، فقبح الله قومًا ادعوا أنهم أعرضوا عن الدنيا ثم اتخذوا الطبول الجاهلية الرقص الذي ابتدعه قوم السامري لما عبدوا العجل ، فأخذوا أنواعًا من أفعال أنواع من الكفرة وجعلوها عادتهم وشعارهم وديانتهم ، فلقد انتهكوا حرمات الشريعة وبدلوها واستهانوا بها واسترذلوها ولما كان مساق الكلام لبيان استحقاقهم العذاب ، وأنه لا مانع لهم منه وكان قد أوقع بهم في هذه الغزوة مباديه ، وكانت المواجة بالتعنيف وقت إيقاع مالا يطاق بالعدو إنكاء ، قال مسببًا عن قبيح كا كانوا يرتكبونه: ( فذوقوا العذاب ) أي الذي توعدكم الله والذي رأيتموه ببدر وطلبتموه في استفتائكم حكم الاستهانة به ) بما كنتم تكفرون ( اي إنكم قد صرتم بهذا الفعل أهلًا لذوقه بما تسترون مما دلتكم عليه عقولكم من هذا الحق الواضح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت