فهرس الكتاب

الصفحة 1533 من 4996

صفحة رقم 226

ذلك اللين عن دهش .

ومنه أبطرت حلمه أي أدهشته عنه ، وذهب دمه بطرًا أي باطلًا للضعف عنه للحيرة في الأمر الموصل إليه ، وتارة يكون عن مجاوزة الحد في الصلابة ، ومنه بطر النعمة - إذا لم يشكرها فتجاوز الحد في المرح ، فإن فاعل ذلك يمكنه الحكيم من مقاتله فيأخذه وهو يرجع إلى عدم احتمال القوى للشكر ، ففاعل ذلك ضعيف وإن ظهر منه خلاف ذلك ما قال عمر رضي الله عنه: العدل وإن رئي لينًا أكف عن الظلم من الجور وإن رئي شديدًا - أو كمال قال رضي الله عنه .

وأقرب من ذلك أن تكون المادة دائرة على الخلطة الناقلة من حال إلى حال ولما ذكر الحامل لهم على الخروج من أنفسهم ، ذكر ما أوجبه لهم من غيرها فقال: ( ورئاء الناس ) أي خرجوا يرون الناس خروجهم وما يتأثر عنه ليروهم ما يقولون فيه ، فإنهم لما قيل لهم ؛ قد نجى الله عيركم فارجعوا ، بطروا النعمة تبعًا لأبي جهل حيث قال: والله لا نرجع حتى نرد بدرًا فنشرب الخمور وننحر الجزور وتعزف علينا القيان فتسمع بنا العرب فلا تزال أبدًا فسقوا مكان الخمر كؤوس المنايا الحمر ، وناحت عليهم نوائح الزمان مكان العزف والقيان ، ولما ذكر نفس الخروج وما فيه من الفساد وذكر ثمرته الخبيثة الناشئة عن ذينك الخلقين ، وعبر عنهما بالاسم إشارة إلى الثبات كما هو شأن الأخلاق ، وعن الثمرة بالمضارع تنبيهًا على أنهم لا يزالون يجدودنها فقال: ( ويصدون ) أي يوجدون الصد وهو المنع لأنفسهم وغيرهم ) عن سبيل الله ( اي الملك الأعظم في ذلك الوجه وهم عازمون على تجديد ذلك في كل وقت ، فلما كانت هذه مقاصدهم كان نسجهم هلهلًا وبنيانهم واهيًا ، فإنها من عمل الشيطان ، وكل عمل لا يكون لله إذا صدم بما هو لله اضمحل ، بذلك سبحانه أجرى سنته ولن تجد لسنته تحويلًا ، فإن العالمين عبيد الله ) والله ) أي فعلوا ذلك والحال أن المحيط بكل شيء الذي عادوا أولياءه ) بما ( أو يكون ذلك معطوفًا على تقديره: فأبطل الله بجلاله وعظمته أعمالهم وهو بكل ما ) يعملون محيط ( فهم في قبضته ، فأرادهم - إذ خرجوا يحادونه - بدرًا فنحر مكان الجزور رقابهم وسقاهم مكان الخمور كؤوس المنايا ، وأصاح عليهم مكان القيان صوائح النوائح ، ولعله قدم الجار إشارة إلى أنه لشدرة إحاطته بأعمالهم كأنه لا نظر له إلى غيرها فلا شاغل له عنها ، ولما كان بين لهم فساد أعمالهم لفساد نياتهم تنفيؤرًا منها ، زاد في التنفير بالإشارة إلى الأمر بدوام تذكرها بعاطف على غير معطوف عليه مذكور فقال ؛ ) وإذ ( فعلم أن التقدير قطعًا: اذكروا ذلك واذكروا إذ ، وزاد في التنفير بذكر العدو المبين والتنبيه على أن كل ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت