فهرس الكتاب

الصفحة 1539 من 4996

صفحة رقم 232

والإصرار ، ولذا عبر في هذه الثانية باسم الرب فقال: ( كذبوا ) أي عنادًا زيادة على تغطية ما دل عليه العقل بالتكذيب بالنقل ) بآيات ربهم ( فأشار بذلك إلى بطرهم بالنعم وتكذيبهم أنها بسبب دعاء الرسل ولما أشار بالتعبير به إلى أنه غرهم معاملته بالعطف والإحسان ، قال:( فأهلكناهم ) أي جميعًا ) بذنوبهم واغرقنا ( فاتى بنون العظمه إشارة إلى أنه أتاهم بما انساهم ذلك البر ) آل فرعون وإشارة إلى أنهم نسوا أن الرب كما أنه يتصف بالرحمة فلا بد أن يتصف بالعظمة والنقمة وإلا لم تتم ربوبيته ، وهذا واضح مما تقدم في الأعراف عن التوراة في شرح

77 ( ) فأرسلنا عليهم الطوفان ( ) 7

[ الأعراف: 133 ] - إلى آخرها ، من أن فرعون كان يسال موسى عليه السلام عند كل نازلة الدعاء برفعها معتلًا بأن الرب ذو حلم وأناة ورحمة ، وقدم الأولى إشارة إلى أنهم بلغوا الغاية في الجرأة ، والتعبير فيها ، ب ) كفروا ( يؤيد لذلك ، اي أن مجرد الستر للآيات بالإعراض عنها كافٍ في إيجاب الانتقام ولو لم يصرح بتكذيب لعظم المقام ، ومادة كفر - بأيّ ترتيبة كان - تدور على الخلطة المميلة المحلية ، وبخصوص هذا الترتيب تدور على الستر ، أي غطوا التصديق بآيات بآيات ربهم ، ويجوز - وهوالأحسن - أن يكون دورانها - مطلقًا لا بقيد ترتيب - على الفكر ، وهو إرسال عين البصيرة في طلب أمر ويلزمه الكشف والستر لأنه تارة يرفع اذيال الشبه عن ذلك الأمر فينجلي ويتحقق ، وتارة يسلط قواطع الأدلة عليه فينعدم ويمتحق ، وربما أرخى أذيال الشبه عليه فأخفى بعد أن كان جليًا كما كان شمرها عنه فألقى وقد كان خفيًا .

ولما أخبر سبحانه بهلاكهم ، أخبر بالوصف الجامع لهم بالهلاك فقال: ( وكل( اي من هؤلاء ومن تقدمهم من آل فرعون ومن قبلهم ) كانوا ) أي جبلة وطبعًا ) ظالمين ) أي لأنفسهم وغيرهم واضعين الآيات في غير مواضعها وهم يظنون بأنفسهم العدل ؛ ثم علل اتصافهم بالظلم أو استأنف بيانًا له بقوله: ( إن شر الدواب ) أي ظلموا لأنهم كفروا بآيات ربهم الذي تفرد بالإحسان إليهم وشر الدواب ) عند الله ) أي في حكم الحكم العدل الذي له الأمر كله وفي علمه ) الذين كفروا ) أي منهم ومن غيرهم ، أي حكم عليهم بلزوم الكفر لما ركب فيهم من فساد الأمزجة لعدم الملاءمة للخير ، فكانوا بذلك قد نزلوا عن رتبة الإنسان إلى رتبة مطلق الحيوان ، ثم إلى دركه الحشرات والديدان بل العجلان ، لأن شر الناس الكفار ، وشر الكفار المصرون منهم ، وشر المصرين الناكثون للعهود ) فهم ) أي بسبب ذلك ) لا يؤمنون ( اي لا يتجدد منهم إيمان يستمرون عليه لما سبق من علم الله فيهم ، فلم ينتفعوا بما أتاهم من صفة الربوبية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت