فهرس الكتاب

الصفحة 1541 من 4996

صفحة رقم 234

مطردين - انتهى .

فالمراد المبالغة في الإيقاع بهم لأنهم إذا ضربوا ضربة تفرقوا فيها على غير وجه ولا انتظام علم من شردوا إليه ممن وراءهم انه قد تناهى بهم الذعر فذعر هو فوقع في الشرود قوة أو فعلًا ، فعلى قراءة من جعل ( من ) حرف جر يكون المفعول محذوفًا ، والتقدير: أوقع - بما سمعوا أو رأوا من حال هؤلاء حين واجهوك للقتال ، وعلى قرلءة من جعلها اسمًا موصولًا تكون هي المفعول ، فالمعنى: شرد الذين خلفهم من أمكانهم إما بالفعل أو بالقوة بأن تفترق قلوبهم بما تفعل بهولاء فتصير - بما ترى من قبيح حالهم - قابلة للشرود ، ويكون اختلاف المعنى بالتبعيض في جعل ( من ) حرف جر والتعميم في جعلها موصولًا بالنظر إلى القوة أو الفعل .

ولما ذكر الحكم ، ذكر ثمرته بأداة الترجي إدارة له على الرجاء فقال: ( لعلهم ) أي المشردين والمشرد بهم ) يذكرون ( ما يبق من أيام الله فيعلموا أن هذه أفعاله ، وهؤلاء رجاله ، فينفعهم ذلك فلا ينقضوا عهدًا بعده ولقد بهم( صلى الله عليه وسلم ) ذلك فإنهم إن كانوا بني قريظة فقد ضربهم ( صلى الله عليه وسلم ) ضربة لم يفلت منهم مخبر ، بل ضرب أعناقهم في حفائر في سوق المدينة وكانوا نحو سبعمائة على دم واحد .

إلا من أسلم منهم وهم يسير ، وسبى ذراريهم ونساءهم وغنم أموالهم ، وإن كانوا قينقاع فقد نزل بساحتهم بعد نقضهم وإظهارهم غاية الاستخفاف والعناد فلم يكبتهم الله أن جعلهم في قبضته وما بقي إلا ضرب أعناقهم كما وقع لبني قريظة فسأله فيهم عبد الله بن أبي المنافق وألح عليه ( صلى الله عليه وسلم ) في أمرهم وكان يألفه ويتألف به فتركهم له ( صلى الله عليه وسلم ) وأجلاهم من المدينة ، وكانت واقعتهم أول وقائع اليهود بالمدينة ، وإن كانوا بني النضير فقد نقضوا ايضًا فأحاط بهم ، ومنّاهم المنافقون الغرور فقذف الله الرعب في قلوبهم فسألوه ( صلى الله عليه وسلم ) ان يجليهم ويكف عن دمائهم ففعل ، ثم أتم الله له الأمر فيهم في خيبر ووادي القرى وغيرهما إلى أن لم يدع منهم في جزيرة العرب فريقًا إلا ضربه بالذل وأجرى عليه الهوان والصغار ، ووقائعه فيهم مشهورة الخبر معروفه في السير .

الأنفال: ( 58 - 63 ) وإما تخافن من. .. . .

)وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَآءٍ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُواْ إِنَّهُمْ لاَ يُعْجِزُونَ وَأَعِدُّواْ لَهُمْ مَّا اسْتَطَعْتُمْ مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَإِن يُرِيدُواْ أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت