فهرس الكتاب
صفحة رقم 240
من الكفار ، والآية من الوعد الصادق الذي حققه وقائع الصحابه رضي الله عنهم ) وإن يكن منكم مائة ( اي صابرة ) يغلبوا ألفًا ) أي كائنين ) من الذين كفروا ( فالآية من الاحتباك: أثبت في الأول وصف الصبر دليلًا على حذفه ثانيًا ، وفي الثاني الكفر دليلًا على حذفه اولًا ؛ ولعل ما أوجبه عليهم من هذه المصابرة علة للأمر بالتحريض ، أي حرضهم أولًا ؛ ولعل ما أوجبه عليهم من هذه المصابرة علة للأمر بالتحريض ، اي حرضهم لأني اعنت كلًا منهم على عشرة ، فلا عذر لهم في التواني ؛ وعلل علوهم عليهم وغلبتهم لعن على هذا الوجه بقوله:( بأنهم ) أي هذا الذي أوجبته ووعدت بالنصر عنده بسبب انهم ، أي الكفار ) قوم لايفقهون ( اي ليس لهم فقه يعلمون به علم الحرب الذيدربه اهل الإيمان وإن كنتم ترونهم أقوياء الأبدان فيهم كفاية للقيام بما ينوبهم من أمر الدنيا لأنهم ابدان بغير معان ، كما أن الدنيا كذلك صورة بلا روح ، لأنهم لم يبنوا مصادقتهم على تلك الدعائم الخمس التي قدمتها لكم وألهمتكم إياها في بدر ، فمن لم يجمعها لم يفقه الحرب ، لأن الجيش إن لم يكن له رئيس يرجع إليه لم يفلح ، وذلك الرئيس إن لم يكن أمره مستندًا إلى الملوك كان قلبه ضعيفًا ، وعزمه - وإن كثرت جموعه - مضطربًا ، فإنهم يكونون صورًا لا معاني لها ، والصور منفعله لا فعالة ، والمعاني هي الفعالة ، ةالمعتمد على الله صورته مقترنه بالمعنى ، فأقل ما يكون في مقابلة اثنين من أعدائه كما حط عليه الأمر في الجهاد ، ولعل هذا هو السر فيانتصار الخوارج - من أتباع شبيب وأنظاره على قلتهم - على الجيوش التي كانوا يلقونها عن ملوك زمانهم على كثرتهم ، فإن الخوارج معتقدون أن قتالهم لله مستندين في هذا الإعتقاد إلى ظلم أولئك الملوك وخروجهم عن أمر الله ، والذين يلقونهم عن أولئك الملوك وإن اعتقدوا أنهم أهل طاعة لطاعتهم الإمام الواجب طاعته ، لكنهم يعلمون أن استناد إمامهم إلى الله ضعيف لمخالفته لمنهاج الاستقامه ، وذلك الرئيس نفسه معتقد ذلك وأن ولا يته مفسدة ، وأن تحريم النبي( صلى الله عليه وسلم ) لقتاله إنما هو درء لأعظم المفسدين ، فصار استناد الخوارج إلى الملك الملوك اعظم من استناد ألئك ، ولهذا نشأ عن استناد الخوارج الزهد الذي هو أعظم الموجبات للخذلان ، مصداق ذلك أنهم لما خرجوا على علي رضي الله عنه فسار فيهم بسنة الله من اللطف بهم وتقديم وعظهم والإعذار إليهم وردهم إلى الله فلما لم يقبلوا قصدهمم في ساعة ، قال له بعض من كان يعتني بالنجوم: إنها ساعة نحس ، أن سار فيها حذل ، فقال: سيروا فيها فإنه ما كان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ك منجون ، فلما لقي الخوارج لم يوافقوهحلب ناقه ولا أفلت منهم أحد ولا قتل من جماعته إنسان ؛ وفهم الإيجاب في قوله تعالى ) إن يكن منكم عشرون ( - الآية وأن الخبر فيه بمعنى الأمر من قوله: ( الآن