فهرس الكتاب

الصفحة 1550 من 4996

صفحة رقم 243

وحرمة ، فيكون من الإزالة ، وآذن العشب: بدأ يجف فبعضه رطب وبعضه يابس كأنه أمكن من جره وجمعه ببدو صلاحه ، والآذن: الحاجب ، لأنه للتمكن والنمع ، والأذنة محركة: صغار الإبل والغنم كأنها تبيح كل أحد ما يريد منها ، وطعام لا أذنة له: لا شهوة لريحة ، فكأنه ممنوع منه لعدم اشتهائه ، وتأذن الأمير في الناس: نادى فيهم بتهدد ، فهو يرجع إلى المنع والزجر عن شيء تعزيرًا ، والذين - بالكسر والياء: العنب ، وكذا الذان - بالألف منقلبة عن واو: العنب ، كأنه لسهولة تناوله ولذة مطعمه أمكن من نفسه ، والتذوّن - ب بالواو مشددة: الغنى والنعمة ، كأنهما سبب للإمكان مما يشتهي ، والذؤنون - مهموزًا كزنبور: نبت من نبات الأرض ؛ والمعنى أنه إنما أذن لكم في ذلك إذا فعلتم الشرط المذكور لأنكم فقهتم على الحرب وبنيتم أمركم فيه على دعائمها الخمس التي ملاكها والداخل في كل منها الصبر ، فكان الله معكم ، وهو مع كل صابر هذا الصبرالمثبت في الدعائم الخمس في كل أوان ، ومما يسأل عنه في الآية أنه ابتدئ في العشرات بثاني عقودها ، وفي المئات والآلاف بأولها .

سالت شيخًا الإمام انتفى وعلم محقق زمانه شمس الدين محمد بن علي القاياتي قاضي الشافعية بالديار المصرية: ما حكمته ؟ فقال: الأصل الابتداء بأول العقود ، لكن لو قيل: إن يكم منكم عشرة صابرة يغلبوا مائة ، لربما توهم انه لا تجب مصابرة الواحد للعشرة إلا عند بلوغ المؤمنين هذا العقد ، فعدل إلى الابتداء بثاني عقود هذه المرتبة لينتقي هذا المحذور ، فلما انتقى وعلم أنه يجب مصابرة كل واحد لعشرة ، ذكر باقي المراتب في الباقي على الأصل المعتاد ، وأما تكرير المعنى الواحد وهو مقاومة الجماعة لأكثر منها مرتين: قبل التخفيف وبعده فللدلالة - كما قال في الكشاف - على أن الحال مع القلة والكثرة واحدة لا تتفاوت وإن كان قد يظن تفاوته ، وكأنه لم يذك الآحاد بشارة بكثرة هذه الأمة واجتماعها وبدأ بالعشرات وختم بالألوف ليستوفي مراتب الأعداد الأصلية - والله أعلم ولما تقدم الأمر بالإثخان في ) فشردبهم ( ثم بإعداد القوة ، ثم التحريض على القتال بعد الإعلام بالكفاية ثم إيجاب ثبات الواحد لعشرة ثم إنزال التخفيف إلى اثنين ؛ كذن ذلك مقتضيًا للإمعان في الإثخان ، فحس عتاب الأحباب في اختيار غير ما أفهمه هذا الخطاب ، لكون ذلك أقعد في الامتنان عليهم بالعفو والغفران بسبب أن أكثرهم مال إلى الفداء الأساري فإن النبي( صلى الله عليه وسلم ) استشارهم فيهم فاشار أبو بكر رضي الله عنه بالمفاداة ومال معه الأكثر ، وأشار عمر رضي الله عنه بضرب أعناقهم ، وروري أنه قال ( صلى الله عليه وسلم ) ( لو نزل من السماء عذاب - اي في هذا - ما نجا منه غير عمر وسعد بن معاذ ) رضي الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت