فهرس الكتاب

الصفحة 1595 من 4996

صفحة رقم 288

أبو طالب: وإذا وليها"أن"والفعل كان في موضع رفع ، وسد طول الكلام مسد الخبر ومعناها الذي هزو الإشفاق والطمع قريب من المقاربة في كاد ، فلذلك حذف"أن"من خبرها حملا لها على كاد كما جوزوا دخول"أن"في خبر كاد حملا على عسى ، وقال شارح الجزولية: وحذف"أن"من خبر عسى أكثر من إلحاق"أن"في خبر"كاد"لمقاربة كاد ذات الفعل ، و"أن"تنافي ذلك ، قال: ومن الفرق بينهما أن عسى ا يضمر فيها ضمير الشأن والقصة لشبهها بالحرف لعدم تصرفها وتضمر في كاد لتصرفها ، ثم رجح أنه يضمر فيها وإن لم تتصرف كما أضمر في نعم وبئس وقال ابن هشام الخضراوي في شرح الإيضاح أيضا: إن سبيويه قدر عسى بقارب ، أي فترفع وتنصب لأن قار بمتعد ، وقدرها بقرب ، أي يفلا تنصب لعدم تعديه ، قال: ولا تدخل عسى على الماضي ، قال أبو علي: لأنها للاستقبال المحض ولذلك وقع بعدها"أن"فلا تصلح للماضي بوجه ، وقال شارح الجزولية: عسى لها الظاهر مذهبان: أحدهما أن تكون ناقصة بمعنى كان الناقصة ، تحتاج إلى اسم وخبر إلا أنه يشترط في خبرها أن يكون فعلا ، وأصله أن يكون اسما مثل خبر كان إلا أنه عدل عنه إلى الفعل تنبيها على الدلالة على ما هو المقصود من ارجاء وتقوية لما يفيده الرجاء من الاستقبال ، وشبهت في هذا الوجه ، ب"قارب زيد الخروج"تحقيقا لبيان الإعراب لا في المعنى ، لأن"قار بزيد الحروج"ليس فيه إنشاء رجاء ولا غيره ، وإنماهو تمثيل لتقدير الإعراب اللفظي لأنه أصلها أن تكون كذلك وإنما طرأ عليها إنشاء الرجاء كما كان ذلك في التعجب ونعم وبئس وغيرهما ، والمذهب الثاني أن تأتي تامة فتستعمل استعمال"قرب"فتدخل على"أن"مع الفعل فتقول: عسى أن يقوم زيد ، واستغنى فيها - بأن والفعل - عن الخبرين كما استغنى في"ظننت أن يقوم زيد"عن المفعولين ، وذلك لاشتماله على مسند ومسند إليه ، وهو المقصوج بهذه الأفعال ، فإذا قلت: زيد عسى أن يقوم احتمل أن تكون ناقصة فيكون فيها ضمير يعود على زيد هو اسمها و"أن"مع الفعل خبرها ، ويحتمل أن تكون التامة فلا يكون فيها ضمير وتكون"أن"مع الفعل فاعلها ، وقال ابن الخباز الموصلي في كتابه النهاية في شرح كفاية الكفاية ، عسى للطمع للمبالغة في الطمع ، فلا يكون خبرها ماضيا لأن معناها الرجاء والطمع ، والماضي لا يطمع فيه ولا يرجى حصوله ، واستدل على أنها لا تستعمل إلا في المستقبل بقول بعض شعراء الحماسة:

عسى طيئ من طيئ بعد هذه

ستطفئ غلات الكلى و الجوانح

فإنى بالسين لأنه لم يمكنه الإتيان ب"أن"في الشعر ، وقال شارح الجزولية ما معناه: إنه التزم في خبرها الفعل للدلالة على الاستقبال وألزم"أن"تقوية لذلك ، ولهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت