فهرس الكتاب

الصفحة 1597 من 4996

صفحة رقم 290

باشروا جميع افعال المهتدين ما عدا الإيمان ، ومن فعل ذلك منكم كان ظالمًا وخيف عليه سلب موجب الهداية .

ولما نفى عنهم المساواة من غير تصريح بأهل الترجيخ ليشتد التشوف إلى التصريح فيكون اثبت في النفس وأوقر في القلب ، كان كأنه قيل: فمن الراجح ؟ فقال: ( الذين آمنوا ) أي وقعوا هذا الفعل ، وهو إيمان المخاطب من ان يكذبوه بشيء مما يخبر به عن الله ، وقصر الفعل وهوفي الأصل متعد ليفيد أنه لا إيمان غير هذا ، وإن وجد غيره فهو عدم بالنسبةإليه ، وكذا كل فعل قصر فهو على هذا المنوال ليشار به إلى أنه لعظيم نفعه لا فعل من جنسه غيره ) وهاجروا واجاهدوا ( ولما كان المحدث عنه فيما قبل المجاهد في سبيل الله ، اقتضى المقام تقديمه على الآلة بخلاف ما في آخر الأنفال فغن المقام اقتضى هناك تقديم المال والنفس لما تقدم من موجبه في غيرآية - كما سلفت بيانه ، وأيضًا ففي هذا الوقت كان المال قد كثر ، ومواضع الجهاد قد بت ، فناسب الاهتمام بالسبيل فلذا قدم ) في سبيل الله ) أي مخلصين له لأنه الملك الذي لا كفؤ له ، ثم أتبعه قوله: ( باموالهم وأنفسهم( فصرح بالنفس ترغيبًا في المباشرة بها ) أعظم درجة ) أي من جهة ارتفاع الدرجة ، وهي الفضيلة المقربة غلى الله .

ولما لم يكن العبرة إلا بما عنده سبحانه ، لا بما عند الناس ، قال تعالى: ( عند الله ( اي الملك الأعظم من أهل السقاية وما معها من غير إيمان مدلول عليه بشواهده ، حملة المدلول عليه ، وكرر الاسم الأعظم لمزيد الترغيب لخطر المقام وصعوبة المرام ؛ وأفهم هذا أت تلك الأفعال شريفة في نفسها ، فمن باشرها كان على درجة عظيمة بالنسبة إلى من لم يباشرها ، ومن بناها على الأساس كان أعظم ؛ ثم بين ما يخص أهل حزبه فقال:( وأولئك ) أي العالو التربة ) هم ) أي خاصة لا أنتم أيها المفاخرون مع الشرك ) الفائزون ) أي بالخير الباقي في الدارين دون من عداهم وإن فعل من الخيرات ما فعل ، لأنهم ترقوا من العبدية إلى العندية .

ولما بين أن جزاء أولئك الخلود في النار ، بين ما لهؤلاء ، فقال مفسرًا لفوزهم: ( يبشرهم ربهم ) أي المحسن إليم بهدايتهم واجتبائهم. وناهيك بهذه البشارة الدالة على علو مقامهم لأنها بلا واسطة ، وكون البشارة على قدر المبشر دال أنه هذه البشارة بشارة عظيمة لا نهاية لها ولا يحاط بمعرفة مقدارها ) برحمة ( اي عظيمة ، وزادها عظمًا بقوله: ( منه ( وذلك إشارة إلى أنه لا نجاة بدون العفو ؛ ثم أخبر بان الرحمة كما اثمرت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت