فهرس الكتاب

الصفحة 1602 من 4996

صفحة رقم 295

الذي منه ما عذب به هؤلاء وغيره ) جزاء الكافرين ( اي الراسخين في وصف الكفر الذين آثروا حب من تقدم من الاباء وغيرهم على الله فثبتوا على تقليد الآباء في الباطل بعدما رأوا من الدلائل ما بهر الشمس ولم يدع شيئًا من لبس ، وأما الذين لم يكن كفرهم راسخًا فكان ذلك صلاحًا لهم لنه قادهم إلى الإسلام ، فقد تبين أن المنصور من نصره الله قليلًا كان أو كثيرًا ، وأن القلة والكثرة والقوة والضعف بالنسبة إلى قدرته سواء ، فلا تغتروا بما الزمكم من النعم فإنه قادر على نزعها ، لا تستحق أحد عليه شيئًا ، ولا يقدر أحد على رد قضائه ، وفي ذلك إعلام بأنه لا يرتد بعد إيمانه إلا من كان عريقًا في الكفر ، وفيه أبلغ تهديد لأنه إذا عذب من أوجد الكفر وقتًا ما فكيف بمن رسخ فيه الكفر ، وفيه ابلغ تهديد لأنه إذا عذب من اوجد الكفر وقتًا ما فكيف بمن رسخ فيه ولما بين أن العذاب جزاء الكافرين ، بين أنه يتوب على من يريد منهم ، وهم كل من علم منه قابيلة للإيمان وإن كان شديدًا وصف الكفران ، فقال عاطفًا على ) وعذب (:( ثم يتوب الله ) أي الذي له الإحاطة علمًا وقدرة ، ولما لم يكن أحد تستغرق توبته زمان البعد أدخل الجار فقال: ( من بعد ذلك ) أي العذاب العظيم ) على من يشاء ( اي فيهديه إلى الإسلام ويغفر له جميع ما سلف من الآثام ) والله ) أي الذي له صفات الكمال ) غفور رحيم ) أي محاء للخطايا عظيم افكرام لمن تاب ، وفي ذلك إشارة إلى أنه جعل هذه الوقعة ، لحكمته التي اقتضت ربط المسببات يأسبابها - سببًا لإسلام من حضرها من كفار قريشوغيرهم من المؤلفة بما قسم فيهم ( صلى الله عليه وسلم ) من غنائم هوزان وبما رأوا من عز الإسلام وعلوه ، فكان في ذلك ترغيب لهم بالمال ، وترهيب بسطوات القتال ، ولإسلام وفد هوزان بما حصل لهم من القهر وما شاهدوا للنبي صلى اله عليه وسلم من عظيم النصر ، ولإسلام غيرهم من العرب بسبب علم كل منهم بهذه الوقعة أنهم اضعف ناصرًا وأقل عددًا ، كل ذلك رحمة منه سبحانه لهم ورفقًا لهم ، وقد كان جميع ذلك كما اشار إليه سبحانه ، فاسلم الطلقاءوحسن إسلامهم ، وقدم وفد هوزان وسألوا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) جبرهم برد ما أخذ لهم فقال لهم: إني استأنيت بكم ، فلما ابطأتم قسمت بين الناس فيئهم ، فاختاروا المال أو السبي فاختاروا السبي فشفع لهم عند الناس فاجابوه فرد إليهم ابناءهم ونساهم رحمة منه لهم ، وذل العربى لذلك فدخلوا في الدين أفواجًا ، وختم هذه الآية بالمغفرة والرحمة على ما هو النسب لسياق التوبة بذلك على انه ما عدل إلى ختم الأولى ب ( عليم حكيم ) إلا لما قررته من جعل أم في ) أم حسبتم معادلة للهمزة. والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت