فهرس الكتاب

الصفحة 1608 من 4996

صفحة رقم 301

له العلو المطلق فليس كمثله شيء ، وعزير هذا هو المسمى عندهم في سفر الأنبياء ملاخيا ، ويسمى أيضًا العازر وهو الأصل والعزير تعريبه ، وأما الذي جمع لهم هذه التوراة التي بين ايديهم فقال السمؤال بن يحيى المغربي الذي كان يهوديًا فأسلم: إنه شخص آخر اسمه عزرا ، وإنه ليس بنبي. ذكر ذلك في كتابه غاية المقصود في الرد على النصارى واليهود - وهو كتاب حسن جدًا ، وكان السموأل هذا مع تمكنه من المعرفة بشريعة اليهود واخبارهم متمكنًا من علوم الهندسة وغيرها ، وكان فصيحًا بليغًا وكان حسن الإسلام يضرب المثل بعقله ، ورأيت اليهود في غاية النكاية منه ، وأراني بعضهم رسالته إليه لبعض أحبارهم يسفه فيها رايه في إسلامه ويشبه عليه بأشياء خطابيه وشعرية ، فأجابه بجواب بديع افتتحه بقوله تعالى:

77 ( ) سيقول السفهاء من الناس ما ولاّهم عن قبلتهم التي كانوا عليه ( ) 7

[ البقرة: 142 ] ثم رد كلامه احسن رد ثم قال له ما حاصله: دع عنك مثل هذه الخرفات ، وأجب عن الأمور التي ألزمتكم بها في كتاب غاية المقصود ، فما أحار جوابًا ، ثم القائل لهذا القول منهم روى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنهم أربعة ، وقيل: قائله واحد وأسند إلى الكل كما يقال: فلان يركب الخيول وقد لا يكون له إلا فرس واحد ، وهو كقوله تعالى

77 ( ) الذين قال لهم الناس ( ) 7

[ آل عمران: 173 ] وقيل: كان فاشيًا فيهم فلما عابهم الله به تركوه وهم الآن ينكرونه ، والله تعالى أصدق حديثًا ) وقالت النصارى ( اي منهم إفكًا وعدوانًا ) المسيح ( وأخبروا عنه بقولهم:( ابن الله ) أي مع أن له الغنى المطلق والكمال الأعظم ، والمسيح هذا هو ابن الله مريم بنت عمران ؛ ثم استأنف قوله مترجمًا قولي فريقيهم: ( ذلك ) أي القول البعيد من وهو مع ذلك قول لا تجاوز حقيقته الأفواه إلى العقول لأنه لا يتصوره عاقل ، بل هو قول مهمل كأصوات الحيوانات العجم لا يتحقق له المعنى ؛ قال: وعناه الحال ان قائله لا عقل له ، ليس له معنى وراء ذلك ، ولبعده عن أن يكون مقصودًا لعاقل عبر فيه بالأفواه التي هي ابعد من الألسنة إلى القلوب ولما كان كأنه قيل: فما لهم إذا كان هذا حالهم قالوه ؟ قال ما حاصلة: إنهم قوم مطبوعات على التشبه بمن يفعل المفاسد كما أنهم تشبهوا بعبدهة الأوثان ، فعبدوها غير مرة والأنبياء بين أظهرهم يدعونهم إلى الله وكتابهم ينادي بمثل ذلك وينذرهم اشد الإنذار ) يضاهئون ) أي حال كونهم يشابهون بقولهم هذا ) قول الذين كفروا ) أي بمثله وهو العرب حيث قالوا: الملائكة بنات الله ، كما أنهم لما رأوا الذين يعكفون على أصنام لهم قالوا: ( يا موسى اجعل لنا غلهًا كما لهم آلهة (

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت