فهرس الكتاب

الصفحة 1612 من 4996

صفحة رقم 305

السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَآ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ) 73

ولما حقر أمرهم بتقسيم اعتمادهم على رؤسائهم ، وحالهم معروف في أنه لا نفع عندهم ولا ضر ، وأعلى أمر أهل الله باجتماعهم عليه وهو القادر على كل شيء ، وكان الإقبال على الدنيا أعظم أمارة على الخذلان ولو أنه بحق فكيف إذا بالباطل أقبل سبحانه وعز شأنه على أهل وده مستعطفًا متلطفًا مناديًا باسم الإيمان الذي بنى أمره في اول هذا الكتاب على الإنفاق لا على التحصيل ولو كان بحق ، فكيف إذا كان بباطل ، ويؤتون الزكاة وممارزقناهم ينفقون ، منبهًا على سفه من ترك من لا يسأله على بذل الهدى والدعوة إلى دين الحق أجرًا وهو سفير محض لا ينطق عن الهوى ، ولم يعتقده رسولًا واتخذ مربوبًا مثله وهو يأخذ ماله بالباطل ربوًا ، وذلك من لا يسأله على بذل لمطلق تعظيمهم فضلًا عن الرتبة التي أنزلوهم بها وأهلوهم لها مع الترفع عليهم لقصد أكل أموالهم بالباطل فقال: ( يأيها الذين آمنوا ) أي أقروا بإيمان داعيهم من التكذيب ومما يؤول إليه ) إن كثيرًا من الأحبار ( اي من علماء اليهود ) والرهبان ) أي من زهاد النصارى ) ليأكلون ) أي يتناولون ، ولكنه عبر به لأنه معظم المراد من المال ، وإشارة إلى تحقير الأحبار والرهبان بأنهم يفعلون ما ينافي مقامهم الذي أقاموا أنفسهم فيه ) أموال الناس بالباطل ) أي بأخذها بالرشى وأنواع التصيد بإظهار الزهد والمبالغة في التدين المستجلب لها بالنذور ونحوها فكنزونها ولا ينفقونها في سبيل الله من أتاهم بها بالإقبال بقلوب عبادة إليهم ولما أخبر عن إقبالهم على الدنيا ، أتبعه الإخبار عن إعراضهم عن الآخرة فقال: ( يصدون ) أي يحتالون في صرف من يأتيهم بتلك الأموال وغيرهم ) عن سبيل الله ( ا ؟ ي دين الملك الذي له الأمر كله بإبعادهم عنه بإخفاء الآيات الدالة عليه عنهم خوفًا على انقطاع دنياهم بزوال رئاستهم لو أقبل أولئك على الحق ولما كان أكثرهم يكنزون تلك الأموال ، شرع سبحانه على مطلق الكنز ، ففهم من باب الأولى الصد الذي هو سبب الجمع الذي هو سبب الكنز فقال: ( والذين( اي يفعلون ذلك والحال أنهم يعلمون أن الذين ) يكنزون ) أي يجمعون تحت الأرض أو فوقها من قولهم للمجتمع اللحم: مكتنز ) الذهب والفضة ) أي منهم ومن غيرهم من غير تزكية .

ولما كان من المعلوم أنهما أجل ما الناس ، وكان الكنز دالًا على المكاثرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت